161
الشبهة الثامنة: علم الإمام بالغيب وإشكالية الإلقاء بالتهلكة
تفصيل الشبهة:
بناءً على ما تذهب إليه الشيعة من علم الأئمّة(عليهم السلام) بالغيب، نقول: إنَّ الإمام الحسين(ع) لو كان عالماً بما يصيبه في مسيرته إلى كربلاء، فهو يتنافى مع وجود النهي القرآني عن إلقاء النفس في التهلكة.
الجواب:
إنَّ السيرة الحسينية تتضمّن عدّة إشارات تفيد بأنَّه كان عالماً بمصيره، من خلال الأحاديث المرويَّة عن رسول الله(ص)، وفيما أثاره في حواره مع الذين طلبوا منه العودة عن قراره بالسفر إلى العراق، وفيما تحدّث به إلى القوم الذين رافقوه من مكة، حيث أعلن لهم النهاية المحتومة التي سينتهي إليها في سفره ذاك.
أمّا كيف يتلاءم ما أقدم عليه الإمام الحسين(ع) مع علمه بمصيره، فالجواب على ذلك يتوقّف على بيان المقدّمة الآتية، التي تفيد أنَّ أهلالبيت(عليهم السلام) يعملون بالعلوم الظاهرية، وأنّهم يؤدّون تكاليفهم المفروضة عليهم، سواء علموا بمصيرهم أم لا.
مقدمة: أهل البيت يعملون بالعلوم الظاهرية
من الواضح أنَّ أهل البيت يعملون بتعليم الله لهم بالعلوم الظاهرية،