159
4- قراءة التاريخ لأجل الاعتبار
لقد علّمنا القرآن الكريم أن نذكر التأريخ لنعتبر به، كما في قوله تعالى: فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ (الحشر: 2)، وقوله: لَقَدْ كٰانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ (يوسف: 111). فهناك فرق بين أن ننقل التاريخ لإثارة الأحقاد، وبين أن ننقل التاريخ لنعتبر به، ولنأخذ منه التجربة والفكرة، كما يلاحظ ذلك في تأكيد القرآن على سرد القصّة التاريخية، لِما لها من دور كبير في العبرة، التي تمثّل الدرس الذي يمكن أن يأخذه العاقلون، فيما يمكن لهم استيحاؤه من التاريخ لمصلحة الحاضر.
فطرح قضية الإمام الحسين(ع) مع جيش عبيد الله بن زياد، يمثّل درساً كبيراً للمسلمين في من له حق الحكم والخلافة، وهل يمكن لمثل (يزيد) أن يحكم المسلمين؟! وقد أشار الإمام الحسين لذلك بوضوح، عندما أعطى من نفسه شخصية النموذج الصالح للحاكم، وأعطى (يزيد) شخصية النموذج الطالح، الذي يجب على المسلمين محاربته وعدم السماح له أن يتقلّد مقاليد الحكم، حيث قال(ع): «نحن أهل بيت النبوّة وموضع الرسالة ومُختلَف الملائكة، ويزيد رجل شارب الخمر، قاتل النفس المحرّمة، مُعلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله»، وهذا درس بليغ يجب على الناس يقتدوا بأمثال الحسين، وأن يتجنَّبوا أمثال يزيد من حُكّام الجور.
اذاً، عندما نقرأ التاريخ ونطلع على قضية الامام الحسين(ع) فانما سوف نهتدى الى شخصية التي تمثل القيم الانسانيه واروع المراتب الروخية تلك الشخصية الّتى انفتحت على الله تعالى وعاشت عمق الاسلام، وانطلقت مع الناس في انفتاح ومحبّة، وتحرّكت فى خط القضايا المتصلة بالجانب