158مسؤولية موقفه إزاء هؤلاء، من محبَّة وتضامن وولاء، أو كراهة وقطيعة أو براءة.
وقد ورد عن أمير المؤمنين(ع) في تفسير قوله تعالى: فَعَقَرُوهٰا فَأَصْبَحُوا نٰادِمِينَ (الشعراء: 175)، قال(ع): «إنّما يجمع الناس الرضا والسخط، وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد، فعمَّم الله بالعذاب لِما عمّوه بالرضا، فقال سبحانه: فأصبحوا نادمين...» 1.
وعن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله(ع) يقول في قول الله: قُلْ قَدْ جٰاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنٰاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ ، قال(ع): «وقد عُلم أنَّ هؤلاء لم يقتلوا، ولكن كان هواهم مع الذين قتلوا، فسمّاهم الله قاتلين، لمتابعة هواهم ورضاهم لذلك الفعل» 2.
كما قال تعالى: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ لَكُمْ مٰا كَسَبْتُمْ وَ لاٰ تُسْئَلُونَ عَمّٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ (البقره: 141)، وهذه الآية تدل على أنّ التاريخ ليس مسؤولية الجيل الحاضر، وإنّما هو مسؤولية الذين صنعوه، وأنَّ الحاضرين لا يُسألون عن أعمال الماضين، لأنَّه لا معنى لأن يتحمّل الإنسان الحاضر مسؤولية تاريخ لم يصنعه، أو يحمّل الآخرين مسؤولية تاريخ لم يصنعوه، لأنَّ مسألة الآباء والأجداد هي مسألتهم هم، وإنَّما القضية أنَّنا نُسأل عن صنع تاريخنا، وعن أعمالنا، وعن الدليل الذي نعتمده، ولا نُسأل عن دليل الأسلاف، ولا عذر في تقليد الأسلاف فيما عملوه وفعلوه.