157 سواء كانوا في الماضي أم الحاضر؛ لِما ورد عن الرسول(ص) أنَّه قال: «مَن أحبّ عمل قوم أُشرك معهم، ومَن أحب حجراً حُشر معه» 1. ونحوها من الروايات التي جاءت بألفاظٍ متعدّدة وبطُرق مستفيضة في مصادر الفريقين.
ومن الواضح أنَّ الحديث الشريف، وهو قوله: «مَن أحبَّ عمل قوم...» مطلق وشامل لكل قوم، وإنْ لم يكونوا من المعاصرين لذلك العمل أو الفعل الذي قام به جماعة أو فرد، ويمتدّ هذا الشمول إلى أعماق التاريخ منذ صدر البشرية، بل يتَّسع لما سيأتي من أُمم وأقوام لاحقه أنبأ القرآن الكريم عن أحوالهم.
وهذا هو معنى التولّي والتبرّي، أو الولاء والبراءة، الذي يُمثِّل عنصر تربوي بالغ الأهمّية والتأثير في النفس الإنسانية، تجاه الفئات والنماذج البشرية المختلفة، سواء كانت في الماضي أم الحاضر أم المستقبل.
ومن هنا يتَّضح أنَّ باب المحبَّة باب بالغ الأهمّية، لأنَّه يفتح للإنسان من صحائف الأعمال ما يتجاوز حدود عمره القصير، إلى مساحات زمنية شاسعة، ولذا يُثاب بثوابهم.
وهذا المنهج القرآني لا يرمي إلى التربية على الأحقاد والكراهية، ولايهدف إلى إشعال ضغينة أو سخيمة، بل فلسفته هو أن يتربّى الإنسان على كيفية التمييز بين الموقف الصحيح ليتبناه، وبين الموقف الفاسد لينبذه، من خلال على اطّلاعه على التاريخ.
وعلى هذا الضوء تتَّضح ضرورة البحث والتنقيب عن التاريخ
الإسلامي، ليتبيّن للمسلم مواقف وأعمال الأقوام والجماعات، لكي يتحمّل