156 قد سكتوا وتغاضبوا في رسائلهم وكتبهم وحواراتهم ونزاعاتهم الفكرية والدينية التي خاضوها مع الفرق والمذاهب، كما هو واضح لمَن له أدنى اطّلاع على مباحث علم الكلام وتاريخ الحضارة الإسلامية، حيث نلمس بوضوح شدَّة تطرّف الغزالي وأتباعه في مواقفهم من الشيعة.
وعلى أيَّة حال، فإنَّنا نقول للغزالي وأتباعه: إنَّنا نؤمن بمبدأ الوحدة، وأنَّها من أهمّ الأصول والفروع في الوقت الحاضر، لكنَّنا لا نرى في إقامة العزاء على الحسين(ع) أيّة منافاةً للوحدة بين المسلمين.
2- إقامة أهل البيت(عليهم السلام) للعزاء الحسيني في مختلف الظروف
إنَّ موقف الشيعة في إقامة العزاء الحسيني لم يكن مستنداً لاجتهادات شخصية، إنَّما استندوا في ذلك للعديد من الروايات الشريفة، التي تؤكّد على لزوم إحياء ذكرى فاجعة عاشوراء.
ومن هنا نجد أنَّ الأئمة(عليهم السلام) وعلماء الشيعة الأعلام لم يتركوا ذكر مصائب أبيعبد الله(ع) حتى في أصعب ظروفهم السياسية، بل كانوا يقومون بواجبهم وِفقاً لما يتناسب مع الظروف الحاكمة في عصرهم.
3- وجود العلاقة الوثيقة بين التاريخ وعمل التربوي
من الواضح أنَّ هنالك ارتباط وثيق بين دراسة التاريخ وبين عمل التربوي، وذلك لأنَّ الإنسان المسلم لا يتسنّى له الاطلاع على الحق والحقيقة من دون الوقوف على تاريخ ذلك الدين أو المذهب الذي ينتمي إليه، ويطَّلع على تاريخ أعلامه وحَمَلَته.
مضافاً إلى أنَّ الإنسان مسؤول عمّا يتَّخذه من مواقف تجاه الآخرين،