142
الموت خير من ركوب العَار
والعَار أولى من دخول النار
1
فكيف يمكن أن ينسجم هذا الإباء ورفض الذلّ وقوّة القلب وصلابة الموقف أمام العدوّ مع طلب الماء بهذا الشكل؟! حيث قالت الرواية: «...ثُمَّ إنّ الحسين(ع) أقبلَ على عُمر بن سعد وقال له: أُخيّرك في ثلاث خصال، قال: وما هي؟ قال: تتركني حتى أرجع إلى المدينة، إلى حرم جدي رسول الله، قال: مالي إلى ذلك سبيل، قال: اسقوني شربة من الماء، فقد نشفت كبدي من الظمأ. فقال: ولا إلى الثانية سبيل، قال: وإن كان لابدّ من قتلي فليبرز إليَّ رجل بعد رجل، فقال: ذلك لك، فحمل على القوم». وفي خبرٍ آخر فيه: « بينما الحسين(ع) واقف في ميدان الحرب يوم الطف، وهو يستعطف القوم شربة ماء، وهو ينادي: هل من راحم يرحم آل الرسول المختار؟هل من ناصر ينصر الذريّة الأطهار؟ هل من مُجير لأبناء البتول؟ هل من ذابّ يذبُّ عن حرم الرسول؟ إذ أتى الشمر اللعين إليه حتى صار بالقرب منه ونادى: أين أنت يا حسين؟ فقال: ها أنا ذا، فقال: أتطلب منّا شربة من الماء؟! هذا مطلب محال» 2. إلى غير ذلك من الكلمات التي لا تتناسب مع مقام الإباء والعزّة للإمام الحسين(ع). الجواب:
1- إن قول الحسين(ع) لأُخته زينب (كسرتِ قلبي)، حينما جاءته ووقفت على جسده الشريف، وقوله(ع) «هل من ناصر ينصرني»، وقوله(ع) «اسقوني شربة من الماء»، كل ذلك لا دليل على عدم صدوره، ودليلهم على عدم صدور ذلك ليس سوى الاستبعاد، ومجرّد الاستبعاد لايصلح