135ومن الواضح أنَّ فرض أن يأتي خطيب بخبرٍ من تأليف نفسه بعيد جداً، ولم نسمع أحداً من أصحاب المنابر، حتى من الدرجات الدُنيا، أو من غير أهل الورع، مَن نقل خبراً من تأليف نفسه، أو يعلم بأنَّه كذب، وإنّما ينقل عن غيره من نقلَةِ الحديث الموثوق بهم، غير المعلوم عنده كذب حديثهم. ومن الواضح أن نقل الحديث بهذه الصورة إنّما تقع عهدته على راويه، لا على ناقل روايته، فما ينقله لا يكون كاذباً، وإن كان المقروء كذباً واقعاً، ولا ناقلاً لِما هو معلوم الكذب. نعم، قد يوجد مَن تسوّل له نفسه تأليف القصص والحكايات، لكن مثل هؤلاء من ضعفاء النفوس لا يحتجّ بكلامهم، وينكشف حالهم ولو بعد مدّة.
النتيجة الثالثة: الخبر المكذوب هو الذي قُطع بوضعه
على ضوء المقدّمة الثانية، يتّضح أنَّ الخبر المكذوب هو الذي قُطع بوضعه، أمّا الذي لا يقطع بكذبه من الأخبار الضعيفة، فيكون مشكوك الصحّة، ومن الواضح أنَّ مشكوك الصحة لايصحّ وصفه بالكذب، أو وصفه بأنَّه خبر مجعول. نعم، يحتاج إلى المزيد من التقصّي والتتبُّع والشواهد والدلائل.
النتيجة الرابعة: ما قيل من الوقائع المكذوبة لا تصل إلى أصابع اليد الواحدة
في الإجابة على ما قيل من وجود أخبار كاذبة في واقعة عاشوراء نقول:
1- عند إجراء مسح ميداني لما ادُّعي أنَّه من الأخبار المكذوبة، ممّا يتَّصل بأحداث عاشوراء، لم يحصل لنا القطع واليقين بوجود مثل هذا الأخبار الكاذبة، ولو سلَّمنا بذلك، لوجدنا تلك الأخبار لا تتجاوز أصابع
اليد الواحدة في تلك الواقعة، التي تبلغ مُجرَيات الأحداث فيها وما سبقها