104وهذا هو الضابط في حكم ما اختلف بين البلاد في صدق عنوان المُوهِن عليه من بعض أنحاء العزاء الحسيني، فإذا طرأ عنوان الموهن على بعض ما يُفعَل في العزاء الحسيني، لا إشكال في حرمته؛ لأنَّه نقض للغرض ومُوهن للمذهب. وإنّما تشخيص ذلك إلى أهل العرف.
نعم، إذا صدق عنوان الوهن والهتك على نحوٍ من العزاء في غالب البلاد، يصير خطاب حرمة إهانة الشعائر الدينية فعلياً مُطلقاًَ، ويحرم ذلك النحو من العزاء في جميع البلاد.
وعند انجرار تشخيص ذلك إلى الاختلاف والالتباس، وخيف على المؤمنين من حصول الشقاق بينهم، حينئذ يُرجَع إلى الفقيه الحاكم، كما يتَّضح من البحث الآتي.
بعض الموارد التي لا يصدق عليها عنوان الوهن والهتك
لا يخفى أنَّه ليس كل استهزاء يوجب الهتك والوهن للمذهب، وفيما يلي نشير إلى بعض هذه الموارد.
المورد الأوّل: الوهن الناشئ نتيجة اختلاف الأعراف
إذا كان منشأ الوهن هو الاستهزاء نتيجة الاختلاف في الأعراف والعادات، فمن الواضح أنَّ مثل هذا الاستهزاء لا يؤدي إلى الهوان والهتك للمسلمين، لأنَّ كل بلد أو ملّة أو مذهب له عادات خاصة به، واختلاف الشعائر أو الطقوس حسب الملل والبلدان، المختلفة في شعيرة منصوبة، تدلّ على معنى محترم عندهم، واستهزاء الآخرين بذلك لا يؤدّي إلى كشف عوار المؤمنين أو هتك سترهم.