152
وهو والد محمّد، صاحب الدعوة التي انتشر شررها في الآفاق، و لكن بينهما تباين، مع انّ محمّداً لم يتظاهر بالدعوة إلاّ بعد موت والده، و اخبرني بعض من لقيته، عن بعض أهل العلم، عمّن عاصر الشيخ عبدالوهاب هذا انّه كان غضبان على ولده محمّد؛ لكونه لم يرض ان يشتغل بالفقه كأسلافه و أهل جهته، و يتفرس فيه ان يحدث منه أمر، فكان يقول للناس: يا ما ترون من محمّد من الشرّ. فقدّر الله ان صار ما صار. و كذلك ابنه سليمان اخو الشيخ محمّد كان منافياً له في دعوته و ردّ عليه ردّاً جيّداً بالآيات و الآثار، لكون المردود عليه لايقبل سواهما و لايلتفت إلى كلام عالم متقدّماً او متأخراً كائناً من كان، غيرالشيخ تقي الدين بن تيمية و تلميذه ابن القيم؛ فانّه يرى كلامهما نصاً لايقبل التأويل، و يصول به على الناس و ان كان كلامهما على غير مايفهم. و سمّى الشيخ سليمان ردّه على اخيه (فصل الخطاب في الردّ على محمّد بن عبدالوهاب) و سلّمه الله من شرّه و مكره مع تلك الصولة الهائلة التي أرعبت الأباعد، فانّه كان إذا باينه احد و ردّ عليه و لم يقدر على قتله مجاهرة يرسل إليه من يغتاله في فراشه أو في السوق ليلا، لقوله بتكفير من خالفه و استحلاله قتله. و قيل: انّ مجنوناً كان في بلدة و من عادته ان يضرب من واجهه ولو بالسلاح، فأمر محمّد ان يعطى سيفاً و يُدخل على أخيه الشيخ سليمان و هو في المسجد وحده، فادخل عليه، فلمّا رآه الشيخ سليمان خاف منه فرمى المجنون السيف من يده و صار يقول: يا سليمان! لاتخف انّك من الآمنين، و يكرّرها مراراً، و لاشك انّ هذه من الكرامات. 1