91بهذا أنّ الحكم بقصور شهادة الرجل والمرأة عن نصاب الشهادة شيء توهمه بعض الجمهور من مفهوم الآية أو اختلفوه تعمداً لهدم ما هو الحقّ في المسألة مع أنّ أكثر الجمهور يقول بموافقتنا من تكميل البيّنة باليمين، بل قال شارح الينابيع 1: إنّ ثبوت المال بشاهد ويمين مذهب الخلفاء الأربعة، فمذهب أبي بكر حجّة عليه في قضيّة فاطمة عليها السلام وعلى تقدير وقوع الاختلاف في المسألة هل يكون وجه لوقوع قرعة رأي أبي بكر على الطرف الذي أوجب تضييع حقّ أهل البيت عليهم السلام واخذ ضياعهم وعقارهم إلا قصد إضرارهم والاهتمام في فقرهم وافتقارهم وتفريق مواليهم وأنصارهم؟! كيف لا وهم الذين يقولون: لاٰ تُنْفِقُوا عَلىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ حَتّٰى يَنْفَضُّوا . (المنافقون: 7)
وأيضاً يعارض ذلك ما رواه البخاري من حديث جابر «إنّ أبا بكر لما جاءه مال البحرين صبّه على نطع وقال: من له على رسول الله(ص) دين من له عليه(ص)عدّه؟ فقال جابر: «وعدني
رسول الله بكذا وكذا، فحثا له أبو بكر حثوات في حجره»، 2 فكيف استجاز إعطاء مال المسلمين هنا من غير بيّنة ولم يجوِّز إعطاء حقّ فاطمة عليها السلام مع البيّنة؟! مع أنّه لم يقل أحد أنّه عرف صدق جابر؛ لأنّه سمعه من النبيّ (ص) . وأيضاً فقد رووا في صحاحهم كالبخاري:
«لاينبغي للحاكم أن يحكم بعلمه لموضع التهمة» ، 3 وأيّ تهمة أوضح ممّا قررناه من معاداة القوم لعليّ وفاطمة عليهما السلام ، ويدلّ عليه تصفّح أخبارهم وتتبع آثارهم.
ثمّ أقول: حاصل كلام الشيعة في هذا المقام أنّ فدكاً كانت ممّا أنحله النبيّ (ص) لفاطمة عليها السلام ، وصرفه إليها في أيّام حياته. ويوم مات رسول الله (ص) كان ذلك في يدها وتصرّفها عليها السلام ، ولما تقمّص أبو بكر الخلافة أرسل إلى فدك وأخرج وكيل فاطمة عليها السلام وغصبه منها، فنازعته في ذلك ولمّا طلب منها عليها السلام البيّنة على النحلة، قال له على (ع) :
«حكمت فينا بخلاف ما حكم الله ورسوله في جميع المسلمين، فإنّك طلبت البيّنة من فاطمة على شيء هو في يدها، وذلك قول