90بل كان يجب أن يقيده وعلى هذا لم يبق لها مزية على غيرها إذ يجب عليه أن يغضب لكلّ مسلم، بل ولكلّ كتابي إذا اغضب بغير حقّ؛ فلم يبق إلّا أنّ غضبها مطلقاً يغضبه (ص) ، وذلك دليل على عصمتها عليها السلام وأنّها لا يصدر عنها غضب إلّا وهو حقّ، وكذلك القول في حقّ بعلها (ع) لأنّ النبيّ(ص) دعا له على القطع في قوله:
«اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله»
1
، ومثله إخبار النبيّ(ص) على القطع وهو قوله:
«يدور الحقّ معه حيثما دار» ، 2 وقوله: «علي مع الحقّ؛ والحقّ مع علي» 3، وقوله:
«من اقتدى بعلي، فقد اهتدى» ، 4 كما ذكره فخر الدين الرازي في تفسير الفاتحة وكذلك آية التطهير تدلّ على عصمة
أهل البيت جميعهم كما أوضحناها سابقاً.
وأمّا ما ذكره من «أنّ دعواها أنّه نحلها فدكاً لم تات عليها إلّا بعلىّ وأمّ أيمن فلم يكمل نصاب البيّنة...» فمردودٌ بأنّ الحكم بالشاهد واليمين قد دلّ عليه الخبر وليس نسخاً لمقتضى الآية كما توهّم، أمّا أوّلاً فلأنّ الآية دلّت على الحكم بالشاهدين أو الشاهد والمرأتين، وأنّ شهادتهما حجّة، وليس فيها ما يدلّ على امتناع الحكم بحجة أخرى إلّا بالنظر إلى المفهوم ولاحجّة فيه، فرفع الحكم الذي دلّ عليه المفهوم ليس بنسخ فجاز الحكم بما دلّ عليه الخبر.
وأمّا ثانياً فلأنّ قوله تعالى: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ ، (البقره: 282) تخيير بين استشهاد رجلين أو رجل وامرأتين والحكم بالشاهد واليمين زيادة في التخيير وهي ليست نسخاً. ومن قال إنّ الحكم بالشاهد واليمين نسخ لهذه الآية يلزمه أن يكون الوضوء بالنبيذ نسخاً لقوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا ، وقد علم