89تعالى: يُرِيدُ اللّٰهُ ، إمّا أن تكون إرادة محضة لم يتبعها الفعل، أو إرادة وقع الفعل عندها، والأول باطل؛ لأنّ ذلك لا تخصيص فيه بأهل البيت، بل هو عامّ في جميع المكلّفين، ولا مدح في الإرادة المجرّدة، واجتمعت الأمّة على أنّ الآية فيها تفضيل لأهل البيت وإبانة لهم عن سواهم، فثبت الوجه الثاني، وفي ثبوته ما يقتضي عصمة من عُني بالآية، وأنّ شيئاً من القبائح لا يجوز أن يقع منهم. ولا شكّ في عدم القطع بعصمة الأزواج، والآية موجبة للعصمة؛ فثبت أنّها فيمن عداهنَّ من آل الكساء؛ لبطلان تعلّقها بغيرهم. وأمّا ما ذكره هنا من أنّ «بضعة منّى» مجاز، فهب أن يكون كذلك لكنّه يجب حمل المجاز على المعنى الأقرب إلى المعنى الحقيقي كما تقرر في الأصول، وهو هنا ترتّب الأحكام التي تترتب على النبيّ (ص) ومنها العصمة والطهارة.
ولو أعرضنا عن ذلك، نقول: إنّ الاستدلال على عصمتها عليها السلام إنّما وقع من الشيعة بمجموع الحديث، وتقريره أنّ النبيّ (ص) قال في حقّها عليها السلام :
«فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد
آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله» ، 1 وفي رواية
«من أغضبها فقد أغضبني» ، 2 وفي رواية أخرى
«يريبني ما رابها» ، 3 وأمثالها كثيرة؛ فلو فرض عدم عصمتها لجاز عليها صدور معصية موجبة للحدّ أو التعزير، ولا ريب في إيذائها حينئذ بذلك، وهو منهيٌّ عنه لما عرفت من أنّ إيذاءها إيذاء الله تعالى ورسوله، فلو لم تكن معصومة للزم جواز إيذائها بالحدّ والتعزير؛ فلزم أن يكون إيذاؤها عليها السلام منهيّاً عنه وجائزاً في نفس الحين، وهذا خلف. فسقط جميع ما نسجه في نفي دلالة الحديث على عصمتها عليها السلام . وبعبارة أخرى نقول: لا شكّ في أنّ هذه الأحاديث جاءت في باب مناقبها وفضلها عليها السلام و(من) و(ما) من ألفاظ العموم كما تقرر في الأصول، فلو كانت تغضب وتتأذى بالباطل كما احتمله الناصبة في مقام التأويل، لما جاز من النبيّ (ص) أن يغضب لغضبها، ولو أمكن صدور الباطل منها لما ساغ من النبيّ (ص) إطلاق لفظ الغضب،