88فإن قيل: ما ذكر من الأحاديث معارضة بما روي من أنّ أم سلمة قالت لرسول الله (ص) : ألست من أهل البيت؟ فقال: «بلى إن شاء الله» قلنا لا نسلّم بصحّة سندها ولو سلم بذلك، نقول: إنّها في هذه الرواية في معرض التهمة بجر نفع لنفسها فلا يسمع قولها وحدها كذلك نقول: إنّ كونها من أهل البيت قد علّق فيها بمشية الله تعالى، فلا تكون من أهل البيت جزماً مع أنّها لو كانت منهنَّ لما سألته.
وأيضاً أهل بيت الرجل في العرف هم قرابته من عترته لا أزواجه، بدليل سبق الفهم إلى ذلك وهو السابق إلى فهم أهل كلّ عصر والمتداول في أشعارهم وأخبارهم فما من احد يذكر أهلبيت النبيّ (ص) في شعر أو غيره إلّا وهو يريد مَن ذكرناه لا أزواجه. ولعلّ مناقشة الجمهور في هذا المقام إنّما نشأت من حملهم البيت في الآية والحديث على البيت المبنى من الطين والخشب المشتمل على الحجرات الّتي كان يسكنها النبيّ (ص) مع أهل بيته وأزواجه، إذ لو أريد بالبيت ذلك لاحتمل فهمه من الآية والرواية، لكن الظاهر أن المراد بأهل البيت على طبق قولهم أهل الله وأهل القرآن، أهل بيت النبوّة؛ ولا ريب في أن هذا منوط بحصول كمال
الأهلية والاستعداد المستعقب للتنصيص والتعيين من الله ورسوله على المتصف به. ولهذا احتاجت أم سلمة رضي الله عنها إلى السؤال عن أهليتها للدخول فيهم كما مرّ.
وفوق ما ذكرناه كلام، وهو أنّه لا يبعد أن يكون اختلاف أسلوب آية التطهير لما قبلها على طريق الالتفات من الأزواج إلى النبيّ وأهل بيته عليهم السلام على معنى أن تأديب الأزواج وترغيبهن إلى الصلاح والسداد من توابع إذهاب الرجس والدنس عن أهل البيت عليهم السلام ، فحاصل نظم الآية على هذا أنّ الله تعالى رغّب أزواج النبيّ (ص) إلى العفة والصلاح بأنّه إنّما أراد في الأزل أن يجعلكم معصومين يا أهل البيت واللائق أن يكون المنسوب إلى المعصوم عفيفاً صالحاً كما قال تعالى: وَ الطَّيِّبٰاتُ لِلطَّيِّبِينَ على أنّه قد وقع اختلافٌ كثيرٌ في ترتيب المصاحف حتّى اصطلح الناس على مصحف واحد، والاختلاف إنّما هو في الترتيب ألبته لأنّ القرآن متواتر كما لا يخفى.
ثمّ أقول: يمكن أن يستدلّ على خروج الأزواج بأنّ الإرادة المدلول عليها في الآية بقوله