83الاتفاق منه مظنّة الفتنة، فلا يقدمنّ أحد على ذلك على أنّى أقدمت عليه، فسلّمت على خلاف العادة ببركة صحّة النيّة وخوف الفتنة لو حصل توانٍ في هذا الأمر». 1
أقول : حاصل احتجاج الشيعة بذلك أنّ ضمير ( شرّها ) في قول عمر راجع إلى البيعة، فيلزم توصيف بيعة أبي بكر بالشرّ، وهذا إزدراء بجلالة قدره عندهم وكذا في لفظ (الفلتة) استحقارٌ لها، ففي ما ذكره عمر غاية المذمّة إذ لا مذمّة فوق الوصف بالشرّ. ولقد أنطقه الله بالحقّ حيث اعترف في بيان المعنى بعدم حصول الاتفاق على خلافة أبي بكر، وبهذا ظهر أنّ الغبي هو من لا يضع الأمور في نصابها الصحيح.
استدلال ابن حجر على أنّ أبا بكر كان مصيباً في منع فدك
قال ابن حجر:
«زعموا أنّه ظالم لفاطمة[ عليها السلام ] بمنعه إيّاها من مخلف أبيها وأنّه لا دليل له في الخبر الذي رواه «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»
2
لأنّ فيه احتجاجاً بخبر الواحد مع معارضته لأية المواريث، وفيه ما هو مشهور عند الأصوليين. وزعموا أيضاً أنّ فاطمة[ عليها السلام ] معصومة بنصِّ: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً 3، وخبر «فاطمة بضعة منّى»، 4 وهو معصوم فتكون معصومة، وحينئذ فيلزم
صدق دعواها الإرث. وجوابها أمّا عن الأوّل، فهو لم يحكم بخبر الواحد الذي هو محلّ الخلاف وإنّما حكم بما سمعه من رسول الله(ص)وهو عنده قطعي فساوى آية المواريث في قطعيّة المتن. وأمّا حمله على ما فهمه منه، فلانتفاء الاحتمالات الّتي يمكن تطرّقها إليه عنه بقرينة الحال فصار عنده دليلاً قطعيّاً مخصصّاً لعموم تلك الآيات. وأمّا عن الثاني، فمن أهل البيت أزواجه على ما يأتي في فضائل أهل البيت[ عليهم السلام ] ولسن بمعصومات اتفاقاً فكذلك بقيّة أهل البيت. وأمّا «بضعة منّى» فمجاز قطعاً فلم يستلزم عصمتها وأيضاً فلا يلزم مساواة