61
ثانياً: إنّ ما ذكره في وجه عدم القدح أولا من أنّهم رأوا أن الأمر تمّ بمن تيسر حضوره من أهل الحلّ والعقد غير متجه، بل هو رأي فاسد لا دليل عليه من العقل والنقل.
ثالثاً: إنّ ما ذكره من أنّهم لما جاءوا وبايعوا اعتذروا الخ، مردود بما مرّ من أن بيعتهم في ثاني الحال لم يكن عن طيب النفس والرضا والتسليم، وعلى تقدير التسليم يلزم أن تكون خلافته قبل ذلك واقعة على غير سبيل وكفى به منقصة، وأمّا ما ذكره كذباً وافتداءاً من اعتذارهم بأنّهم أخّروا عن المشورة مع أن لهم فيها حقّاً، مردودٌ بأنّ المشورة لم تقع في بيعة أبيبكر أصلاً كما يذكره ابن حجر متصلاً بذلك من قوله، وعن عمر بسند صحيح أنّ تلك البيعة كانت فلتة؛ فكيف يتوقّعون إدخالهم في المشورة دون سائر المهاجرين والأنصار حتّى يعتذروا للتأخير بذلك العذر الواهي؟! بل لا معنى لتأخّرهم عن المشورة أصلاً وليس لهم
فيها حقٌّ قطعاً.
ردّ دعوى تجديد علي (ع) بيعته لأبي بكر
قال ابن حجر: «لكن جمع بعضهم بين الخبر المار عن عائشة الدال على تأخّر بيعة علي (ع) إلى موت فاطمة، وبين الخبر الذي مرّ عن أبي سعيد من أنّ علياً والزبير بايعا من أول الأمر بأنّ علياً بايع أولاً ثمَّ انقطع عن أبي بكر لمّا وقع بينه وبين فاطمة ما وقع في مخلفة رسول الله(ص)، ثمَّ بعد موتها بايعه مبايعة أخرى فتوهّم من ذلك بعض من لا يعرف باطن الأمر أنّ تخلّفه إنّما هو لعدم رضاه ببيعته فأطلق ذلك من أطلق ومن ثمَّ اظهر على مبايعته لأبي بكر ثانياً بعد موتها على المنبر لإزالة هذه الشبهة». 1
أقول : قال في الفصل الخامس: إنّ أبا بكر أرسل إليهم بعد ذلك، يعني إلى علي والعباس والزبير والمقداد فجاؤوا، فقال للصحابة: هذا علي ولا بيعة لي على عنقه وهو بالخيار في أمره ألا فإنّكم بالخيار جميعاً في بيعتكم إيّاى، فإن رأيتم لها غيري فأنا أول من بايعه، إلخ.