58رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيء، وقد رأى الصحابة جميعاً أن يستخلف أبو بكر، فانظر إلى ما صحّ عن ابن مسعود وهو من أكابر الصحابة وفقهائهم ومتقدّميهم من حكاية الإجماع من الصحابة جميعاً على خلافة أبي بكر ولذلك كان هو الأحقّ بالخلافة عند جميع أهل السنّة والجماعة في كلّ عصر منّا إلى الصحابة، وكذلك كان هو أحقّ بالخلافة عند جميع المعتزلة، وأكثر الفرق وإجماعهم على خلافته قاض بإجماعهم على أنّه أهل لها مع أنّه من الظهور بحيث لا يخفى فلا يقال إنّها واقعة يحتمل أنّها لمتبلغ بعضهم ولو بلغت الكلّ لربّما اظهر بعضهم خلافاً، على أنّ هذا إنّما يتوهم أن لو لم يصحّ عن بعض الصحابة المشاهدين لذلك الأمر من أوّله إلى آخره حكاية الإجماع وأمّا بعد أن صحّ عن مثل ابن مسعود حكاية إجماعهم كلّهم فلا يتوهّم ذلك أصلاً سيما وعلي ممّن
حكى الإجماع عنه أنّه لمّا قدم البصرة سئل عن مسيره هل هو بإشارة من النبيّ(ص) فذكر مبايعته هو وبقيّة الصحابة لأبي بكر وأنّه لم يتخلّف منهم اثنان». 1
أقول : قد بيّنا بأنّهم لم يشترطوا في عقد البيعة لأبي بكر اجتماع من في المدينة من أهل الحلّ والعقد أنّ ردّه على ما حكي من تخلّف سعد بن عبادة مردود بأنّ المتخلّف أبداً كان سعد وأولاده وخواصّ أصحابه وإلى ستّة أشهر عليّ (ع) وسائر بني هاشم ومواليهم، وأمّا حكم الحاكم بصحّة نقل الإجماع عن ابن مسعود فلا حكم له عندنا، وكذا حكم الوسائط الّتي بينه وبين ابن مسعود من الوضاعين لنصرة مذهب أهل السنّة، كإمامهم نعيم بن حماد الخزاعى كما ذكره عبد العظيم المنذرى الشافعي في خاتمة كتاب الترغيب والترهيب على أنّ ما روى الحاكم عن ابن مسعود رضى الله عنه إنّما هو مجرّد ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيّئاً فهو عند الله سيء، وأمّا قوله وقد رأى الصحابة جميعاً أن يستخلف أبو بكر... فقد اكتفى ذلك المستدلّ بذلك القدر من كلام ابن مسعود على صحّة خلافة أبي بكر لزعمه أنّه ممّا رآه الصحابة قاطبة، فلا يلزم منه تصحيح ابن مسعود لانعقاد الإجماع على خلافة