37شائعاً بحيث لم يظنّوا صدور الخلاف لأحد من الأصحاب وظنّوا أنّهم لا ينشغلون بالشجار على خلافة الرسول (ص) عن دفنه.
ثامناً: إنّ ما ذكره في وجه الوجوب على الأمّة سمعاً غير متّجه؛ لأنّه لا يقتضى كون تنصيب الإمام واجباً سمعيّاً على الأمّة، كما ادّعاه لظهور أنّ أمر النبيّ (ص) بإقامة الحدود وسدّ الثغور ونحوهما على جميع أبناء الأمّة، ليس على أن يفعلها كلّ واحد منهم باستقلال، بل بأمر الإمام كما يرشد إليه قوله، وهي لا تتمّ إلّا بالإمام فهذا الأمر راجع إلى بيان ما يجب على معاونة الإمام في الأمور المذكورة لا إلى وجوب أصل الإمامة، فالواجب المطلق في الأمر بما ذكر هو الوجوب المتعلّق بإطاعة الأمّة لا الوجوب المتعلّق بتنصيب الإمام ولا يلزم من سمعيّة الأوّل سمعيّة الثاني، على أنّ لقائل أن يمنع قولهم، فإنّ ما لا يتمّ الواجب به وكان مقدوراً للمكلّف فهو واجبٌ وإنّما تصدق هذه المقدّمة لو امتنع تكليف ما لا يطاق، وهو غير ممتنع عندهم فلم يتمّ هذا الدليل للأشاعرة. وأيضاً الذي يقوم عليه الدليل هو وجوب مقدّمة الواجب، بمعنى كونه ممّا لابدّ منه في تحقق ما هي مقدّمة له لا الوجوب الشرعي الذي قصدوه في هذا المقام.
تاسعاً: إنّ ما ذكره بقوله: «ولأنّ في نصبه جلب منافع لا تحصى ودفع مضار تستقصى...»، مردود بأنّ الضرر المظنون إمّا ديني، وهو تقريب المكلّفين وتبعيدهم وذلك لا يحصل إلّا من إمام مؤيّد من عند الله بالآيات والبيّنات عارف بجزئيّات التكاليف العقليّة والشرعية ممّا لا يعرفها إلّا الراسخون ولا يرضى بحكمه إلّا المتّقون، بخلاف من نصبته الرعية على وفق آرائهم، حيث جوّزوا ترجيح المرجوح وتفضيل المفضول واستأثروا اتّباع الظالم الجاهل الذي لا يعرف شيئاً من ضروريّات الدين، بل لا يهتدي بضروريّات العقل أيضاً لينالوا بوسيلته مرادهم، وأمّا دنيوي كالهرج والمرج والفتن، ولا نزاع لنا في حصول ذلك في الجملة من تنصيب رئيس تختاره طائفة من الناس بينهم لئلّا يختلّ أمر معاشهم، إلّا أن تنصيبه ربما يؤدّي إلى المفاسد الدينيّة كاتّباع العلماء القاصرين لرأيه واعتقاده وتأليفهم
كتباً على طبق مرضاته ووضعهم أحاديث كذلك، فاستمرّ بينهم كابراً عن كابر حتّى شاع في