22وما ذكره من التعليل يقتضى وجوب التأويل بذلك كما لا يخفى، وإذا بطل الحمل على العموم بطل استدلالهم بذلك على استحقاق الصحابة الثلاثة وأمثالهم للاقتداء بهم ووضع الخلافة فيهم والاستهداء منهم، فوجب تنزيله على أصحابه (ص) من أهل بيته عليهم السلام ؛ لدلالة الآية والرواية والاتّفاق على عدالتهم وطهارتهم، بل على علوّ عصمتهم فوجب الاعتصام بحبلهم المتين والاهتداء بهداهم المبين.
دعوى أحقيّة أبي بكر وعمر بالخلافة والردّ عليها
قال ابن حجر: «فإنّى سئلت قديماً في تأليف كتاب يبيّن حقية خلافة الصديق وإمارة ابنالخطاب، فأجبت إلى ذلك مسارعة في خدمة هذا الجناب، ثمّ سئلت في إقرائه لكثرة الشيعة والرفضة ونحوهما الآن بمكة المشرفة أشرف بلاد الإسلام، فأجبت إلى ذلك رجاءاً لهداية بعض من زلّ به قدمه عن واضح المسالك». 1
أقول : إنْ أراد بالرفضة الغلاة من الشيعة الذين قالوا بأُلوهيّة علي (ع) أو نبوّته فهم كانوا جماعة قليلة قد حكمت سائر طوائف الشيعة أيضاً بكفرهم، بل بنجاستهم العينية وقد انقرضوا، وإن أراد به الشيعة الإماميّة الذين هم عيون طوائف الشيعة الباحثين في أصل خلافة المشايخ الثلاثة، فليس في تلقّبهم بهذا من شناعة كما يشعر به سياق كلام هذا الشيخ وأصحابه؛ لأنّ مآل هذا الرفض يرجع عند التحقيق إلى رفض الباطل وهو اعتقاد صحّة
خلافة المشايخ الثلاثة، وإنّما الشناعة في أصل تلقّب مخالفيهم بأهل السنّة والجماعة فإنّ هذا اللّقب قد وضع في زمان معاوية وأرادوا بالسنّة سنّة معاوية من سبّ علي (ع) على المنابر ونحوه من الكفر والبدعة، وبالجماعة جماعته، حيث قال: «وكان نزول الحسن عن الخلافة في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين فسمّي هذا العامّ عامّ الجماعة لاجتماع الأمّة على خليفة واحدة». 2