159
والحسين سيدا شباب أهل الجنّة» 1، وذلك لأنّ أسلوب الحديثين وسوقهما بعد تكلّف التقدير المذكور يقتضي وجود مناسبة في الموضعين، أعني لسيد الكهول مع الكهول في الكهول، ولسيد الشباب مع الشباب في الشباب، ولم يكن الحسن والحسين عليهما السلام شابين عند الوفاة حتّى يقال: هما سيّدا الشباب الذين يدخلون الجنّة وأبو بكر وعمر سيّدا الكهول الذين يدخلون الجنّة! فيلزم التعارض قطعاً.
وقال العاقولي في شرحه للمصابيح في تفسير حديث السبطين: إنّه لم يرد به سنّ الشباب لأنّهما عليهم السلام ماتا وقد كهلا، بل ما يفعله الشباب من المروءة كما يقال: فلان فتى وإن كان شيخاً إذا كان ذا مروءة وفتوة، فعلى هذا التفسير المجمع عليه يكونان هما سيّدي الشباب والكهول وسيّدي أبي بكر وعمر، أن كان لهما فتوة ومروءة، وفيه تكذيب صريح لحديث «سيّدا كهول أهل الجنّة»، فتدبّر.
بطلان دعوى الملازمة في صحّة الاستخلاف
قال ابن حجر: «أنّا لا نحتاج إلى قيام البرهان على حقيّة خلافة عمر؛ لما هو معلوم عند كلّ ذي عقل وفهم أنّه يلزم من حقيّة خلافة أبي بكر حقيّة خلافة عمر، فكيف وقد قام الإجماع ونصوص الكتاب والسنّة على حقيّة خلافة أبي بكر؟!». 2
أقول : لقد أبطلنا بتوفيق الله تعالى جميع ما ذكره في حقية خلافة أبي بكر من الأدلّة القاصرة والتحكّمات الناشئة عن المصادرة، وأثبتنا بطلان خلافته بتشييد أركان دلائل الشيعة على غصبه لها، فقد كفانا ذلك مؤنة الكلام في إبطال خلافة عمر وتضييع الوقت فيه؛ لأنّ بطلان الأوّل يستلزم بطلان الثاني، وكذا الكلام في خلافة عثمان، والله المستعان في كلّ الأمور.