155ذلك ما اشترط الله في مدح أزواج النبيّ (ص) ولم يمدحهن من غير اشتراط؛ لعلمه تعالى بأنّ منهنَّ من تتغيّر بعد الحال عن الصلاح الذي تستحقّ عليه المدح والإكرام فقال: يٰا نِسٰاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسٰاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ 1، ولم يجعلهن في ذلك حسب ما جعل أهل بيت النبيّ (ص) في محل الإكرام والمدح، حيث يقول في إيثارهم المسكين واليتيم والأسير على أنفسهم مع الخصاصة الّتي كانت بهم وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً * إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ ، إلى قوله تعالى: وَ جَزٰاهُمْ بِمٰا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً 2، فقطع لهم بالجزاء ولم يشرط لهم كما اشترط لغيرهم باختلاف الأحوال على ما بيّناه.
وأمّا ما ادّعاه من تقدّم إسلام أبي بكر مستنداً إلى الأخبار الموضوعة تارةً، والى نقل بعضهم للإجماع في ذلك أخرى، ثمّ تكلّف الجمع بما لا يمكن جمعه، فإعماله الحيلة واختراع الوسيلة ووضع الكذب لنصرة مذهب القبيلة عليها ظاهر، والحقّ تأخّر إسلامه كما نقله عن ابن كثير وصحّحه عن سعد بن أبي وقاص ويؤيّده ما ذكره ابن الأثير في كتاب (أسد الغابة في معرفة الصحابة) عن ضمرة بن ربيعة أنّه قال: كان إسلام أبي بكر مسبباً عن إسلام خالد بن سعيد الأموي، وذكر في هذا قصّةً طويلةً. 3
ردّ دعوى الفضائل المشتركة
قال ابن حجر 4: «في ذكر فضائل أبي بكر الواردة فيه مع ضميمة غيره كعمر وعثمان وعلي وغيرهم إليه أخرج الحاكم في (الكنى)، وابن عدى في (الكامل)، والخطيب في (تأريخه)، عن أبي هريرة أنّ رسول(ص) قال:
«أبو بكر وعمر خير الأولين والآخرين، وخير أهل السموات وخير أهل الأرض إلّا النبيّين والمرسلين». 5