150رسوله (ص) ؛ لأنّ الإعتاق أمر شخصي ولا يُحمّل الغير منّته. وأنّ نفعه بمال أبي بكر ممّا قد أبطلناه سابقاً بما حاصله أنّه لم يكن ذا مال لا في الجاهليّة ولا في الإسلام، وكان الترمذي الراوي، وابن حجر قد تفرّدا بوضع هذه الرواية.
ردّ دعوى اقتران اسم أبي بكر مع اسم النبيّ(ص)
قال ابن حجر: «وأخرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله(ص):
«عرج بى إلى السماء فما مررت بسماء إلّا وجدت فيها اسمى محمد رسول الله وأبو بكر الصديق خلفي» 1، وورد هذا الحديث أيضاً من رواية ابن عباس وابن عمر، وأنس، وأبي سعيد، وأبي الدرداء وأسانيدها كلّها ضعيفة لكنّها ترتقي بمجموعها إلى درجة الحسن». 2
أقول : هذا الحديث مع كونه أوّل رواية أبي هريرة وعبارته ركيكة وغير مفهومه، فهو غير محصل، فلا يصدر عن الفصيح؛ وكيف ينقش في السماوات الّتي هي الإجرام الشريفة اسم أبي بكر في أزل الآزال، مع سبق كفره على زمان الحال، ولقد أنطقه الله بالحقّ حيث قال: إنّ أسانيدها كلّها ضعيفة؟!
وأمّا ما ذكره بقوله «لكن ترتقي بمجموعها إلى درجة الحسن» فإنّما يصحّ لو لم يكن الضعف بالغاً إلى درجة الوضع مع أنّ أمارات الوضع عليه ظاهرة لفظاً ومعنى وإسناداً كما عرفت.
ثمّ الظاهر أنّهم وضعوا هذا في مقابل الحديث المتّفق عليه الذي ذكره القاضي عياض في كتاب الشفاء عن قوله (ص) :
«أنّه مكتوب على العرش: محمد رسول الله، أيدته بعلي» ، وأين هنا من ذاك ونعم ما قال بعض أهل الإدراك:
اسم على العرش مكتوب كما
نقلوا من يستطع له محواً وترقينا 3