15الصحابة، فهو خلاف الظاهر؛ إذ الظاهر أن كلّ من خاطبه النبيّ (ص) بهذا الخطاب المتبادر منه، الخطاب الشفاهى كان بمرأى منه (ص) فكان صحابيّاً، ولو سلم ذلك لكان الظاهر إخبار راويه بأنّ الرسول (ص) قال لجميع من أسلم غير الصحابة: «أصحابي كالنجوم...» ولمّا لم يكن في روايتكم شيء من هذا التخصيص بطل ادّعاؤكم في ذلك، وأيضاً يلزم على هذا التقدير أنّ كلّ من اقتدى بقول بعض الجهّال، بل الفسّاق من الصحابة أو المنافقين منهم وترك العمل بقول بعض العلماء الصالحين منهم مهتدياً ويلزم أن يكون المقتدى بقتلة عثمان وبالمتخاذلين عن نصرته تابعاً للحقّ مهتدياً، وأن يكون المقتدى بعائشة وطلحة والزبير، الذين بغوا وخرجوا على علي (ع) وقاتلوه مهتدياً، وأن يكون المقتول من الطرفين في الجنّة! ولو أنّ رجلاً اقتدى بمعاوية في صفين فحارب معه إلى نصف النهار ثمّ عاد في نصفه فحارب مع علي (ع) إلى آخر النهار لكان في الحالتين مهتدياً تابعاً للحقّ، والتوالي بأسرها باطلة ضرورة واتفاقاً.
والذي يسدّ باب كون عموم الصحابة كالنجوم، ما قاله الفاضل التفتازانى: «إنّ ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقات يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد حاد عن طريق الحقّ وبلغ حدّ الظلم والفسق، وكان الباعث عليه الحقد والعناد والحسد واللداد وطلب الملك والرياسات والميل إلى اللّذات والشهوات؛ إذ ليس كلّ صحابي معصوماً ولا كلّ من لقى النبيّ بالخير موسوماً، إلّا أنّ العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول الله(ص) ذكروا لها محامل وتأويلات بها يليق وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل والتفسيق؛ صوناً لعقائد المسلمين من الزيغ والضلالة في حقّ كبار الصحابة سيّما المهاجرين منهم والأنصار المبشرين بالثواب في دار القرار» 1.
ويتوجه على ما ذكره في آخر كلامه من تعليل ذكر العلماء المحامل والتأويلات لما وقع بين
الصحابة بحسن ظنّهم فيه، أنّه بعد العلم بوقوع ما وقع بينهم لا وجه لحسن الظنّ بالكلّ إلّا