135رضاعه تمرة من تمرات الصدقة في فيه سهواً، وإشارة النبيّ (ص) إليه برميها عن فيه قائلاً: «كخ كخ» واعتراضه بقوله: «أمّا علمت أنّ الصدقة حرام علينا؟!» 1
وعموماً يجوز اختصاصه (ع) بمزيد فضيلة في الخلقة أوجبت حصول البلوغ الشرعي قبل العدد.
وأمّا ما ذكره الرازي من أنّه «لمّا كان لتصديق أبي بكر مزيد قوّة للإسلام كان حمل هذا اللّفظ عليه أولى»، فمع قطع النظر عمّا ذكرناه وعن أنّ مثل هذا المزيد والزيادة قد حصل أيضاً بتصديق غير أبي بكر، كحمزة رضى الله عنه ورؤساء الأنصار ومن شاكلتهم معارض بما روى
جلال الدين السيوطي الشافعي في كتاب (الوجيز) عن عباد بن عبدالله أنّه قال سمعت علياً يقول: «أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدى إلّا كاذب». 2
وهذا الحديث أخرجه النسائي وصححه الحاكم على شرط البخاري ومسلم، كذا في تذكرة الموضوعات، وبما قاله الرازي المذكور نفسه في تفسير قوله تعالى: وَ قٰالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمٰانَهُ ، 3 أنّه روى عن رسول الله (ص) أنّه قال: «الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، ومؤمن آل فرعون الذي قال: أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّٰهُ ، والثالث عليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم». 4
ووجه المعارضة ظاهر؛ إذ في كلّ الحديثين وقع التعبير عنه (ع) بالصديق الأكبر، أمّا الحديث الأوّل فظاهر جدّاً، وأمّا الثاني فللتصريح فيه بأنّه أفضل الصديقين الثلاثة فيكون أكبر وأكمل، وحمل اللّفظ على الفرد الأكمل المتبادر إلى الفهم عرفاً أولى وأجدر، على أنّ ما وقع في الحديث الثاني من حصر الصديقين في الثلاثة ينفي كون أبي بكر من الصديقين أصلاً ورأساً فضلاً عن أن يكون مراداً من لفظ الآية. والله وليّ الصدق والتصديق، وبيده أعنّة التحقيق وأزمّة التوفيق.