134
فَفَهَّمْنٰاهٰا سُلَيْمٰانَ وَ كُلاًّ آتَيْنٰا حُكْماً وَ عِلْماً
1
وكان عمره عندما جعل نبيّاً إحدى عشرة سنة، وإذا جاز أن يكون الصبيّ صاحب نبوّةٍ ووحي، جاز أن يكون صاحب إيمانٍ بطريق أولى، وأيضاً كما لا يقال لمن وُلد مؤمناً في فطرة الإسلام أنّه آمن؛ لأنّه وُلد عليه فكذا في علي (ع) ؛ لأنّه وُلد في حضرة الرسول (ص) ولم يعبد صنماً قط، لكنّ أبا بكر قد عبد الأصنام أكثر من أربعين سنة، فكان عليه الإتيان بالإيمان بعد ما لم يكن مؤمناً، وأيضاً فعند أصحابنا أنّ علياً (ع) حين آمن بالنبي (ص) كان عمره خمس عشرة سنة وقيل أربع عشرة، والروايتان جاءتا أيضاً عن طريق الخصم. ذكر ذلك شارح الطوالع عن أصحابه في شرحه والعاقولي في شرحه للمصابيح أنّه قال: روى الحسن البصري أنّ عمره كان خمس عشرة سنة عند إسلامه. 2
وأمّا شارح الطوالع فروى أربع عشرة سنة وهذا ما جاء في صحيح البخاري قد تجاوز البلوغ لأنّ أوّل نقل عن المغيرة أنّه قال: احتلمت وأنا ابن اثنتي عشرة سنة، وأيضاً فقد رُوي أنّ النبيّ (ص) دعاه إلى الإسلام وهو (ص) لا يدعو إلى الإسلام إلّا من يصحّ منه ذلك، كما قاله المأمون حين ناظر أبا العتاهية. وأيضاً قد صحّ واشتهر أنّه (ع) كتب إلى معاوية أبياتاً، من جملتها قوله (ع) :
سبقتكم إلى الإسلام طرّاً
غلاماً ما بلغت أوان حلمي
ولم ينكر عليه معاوية مع عداوته وتعنّته، فكيف يزيد عليه الرازي وهو من جماعته في ذلك، وأيضاً مرجع الإسلام إلى التصديق بما جاء به النبيّ (ص) وأنّه رسول الله، وذلك من التكاليف العقليّة ومعلوم أنّ التكليف بالعقليّات إنّما يتوقّف على كمال العقل، وإن كان الرجل ابن خمس سنين أو خمسين سنة، وعلي (ع) قد كان كاملاً عقله حين أسلم؛ والبلوغ إنّما هو شرط في التكاليف الشرعيّة الفرعيّة، على أنّه لا يمتنع أن يكون من خصائصه صحّة إسلامه حال الصبى والصغر، كما كان ابنه الحسن (ع) يطالع اللّوح المحفوظ في حال رضاعه كما شهد به الشيخ ابن حجر العسقلاني شارح البخاري في شرح حديث وضع الحسن في