133
أقول: قد نقل صاحب كشف الغمّة عن الحافظ أبي بكر موسى بن مردويه بإسناده أنّ الذي جاء بالصدق محمد (ص) وصدّق به علي بن أبيطالب (ع) ، وأمّا نزول ذلك في شأن أبيبكر فهو شيء قد تفرّد به فخر الدين الرازي، وبمجرّد ملاحظة مناسبة التصديق المذكور في الآية؛ لما وضع أولياء أبي بكر من لقب الصدّيق عليه، وهذا دأب الرازي في تفسير كثير من الآيات كما لا يخفى على المتتبع البصير.
ويدلّ على عدم ورود الرواية في شأن أبي بكر وعلى وصول الرواية الدالّة على أنّ المراد بالآية هو عليّ (ع) .
قال الرازي: إنّ هذا يتناول أسبق الناس إلى التصديق واجمعوا على أنّ الأسبق الأفضل إمّا
أبو بكر وإمّا علىّ، لكن هذا اللّفظ على أبي بكر أولى؛ لأنّ علياً رضى الله عنه كان في وقت البعثة صغيراً فكان كالولد الصغير الذي يكون في البيت، ومعلوم أنّ إقدامه على التصديق لا يفيد لمزيد قوّة وشوكة في الإسلام، فكان حمل هذا اللّفظ على أبي بكر أولى. 1
ووجه دلالته على الأمرين بل على ما ذكرناه من أنّه بني على مجرّد المناسبة أنّه لو كانت هناك رواية في شأن أبي بكر لذكرها، ولما احتاج إلى تكلّف الاستدلال المذكور ولا إلى ذكر علي (ع) فيه، ولو على سبيل الاحتمال.
على أنّ الاستدلال المذكور كسائر تشكيكاته ظاهر البطلان لأنّ درجة النبوّة أعلى مرتبة في الإسلام وإذا جازت نبوّة الصبيّ كانت صحّة إيمانه أجوز، وقد قال تعالى في شأن يحيى (ع) : وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا 2 وقال حكاية عن عيسى (ع) في صباه: إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا 3 وقال في شأن يوسف (ع) في حال صباه وعند إلقائه في غيابت الجب: وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هٰذٰا وَ هُمْ لاٰ يَشْعُرُونَ 4، وقال سبحانه تعالى: