131رسول الله (ص) أشرف من الغار وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفار وفي ذلك قوله تعالى: فَمٰا لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمٰالِ عِزِينَ . 1
وأيضاً فإنّ سفينة نوح قد جمعت النبيّ (ع) والبهيمة، فاستدلالهم بالآية على أنّ أبا بكر كان ثاني رسول الله (ص) في الغار ثمّ التخطّي عنه إلى كونه ثانياً له في الشرف والفضل، كما فعله فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير، وعموماً لفظ ثٰانِيَ اثْنَيْنِ في الآية لا يستلزم كون أبي بكر ثاني اثنين للنبيّ (ص) في الشرف؛ لما عرفت من أنّه كان متقدماً في دخول الغار والحصول فيه والنبيّ (ص) تأخّر عنه في الدخول.
وأمّا التفاوت بحسب الشرف والرتبة فلم يستعمل في الآية، ولا هو لازم منها، وإلا لزم أن يكون المعنى على ما أوضحناه أنّ النبيّ (ص) مؤخّر عن أبي بكر في الشرف والفضل، وهذا
كفر صريح كما لا يخفى. فاتضح أنّ استعمالهم لتلك العبارة في شأن أبي بكر وتداولها في مدحه على رؤوس منابرهم إنّما هو حيلة منهم في إيهامهم للعوام أنّ صريح عبارة الآية نازلة في شأن أبي بكر وأنّه ثٰانِيَ اثْنَيْنِ بالنسبة إلى النبيّ (ص) في جميع الأمور.
وأمّا الثالث: فلأنّ الصاحب المذكور في متن ما نقله من الإجماع على تقدير صحّة النقل، أعمّ من الصاحب اللّغوي والاصطلاحي كالمذكور في أصل الآية، وحينئذ لا فضيلة فيه لأبيبكر، إذ لا مانع من أن يكون صاحب النبيّ (ص) بالمعنى كافراً أو فاسقاً، كيف وقد سمّى الله تعالى في محكم كتابه أيضاً الكافر صاحباً لهم كما في قوله تعالى عن لسان يوسف (ع) : يٰا صٰاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبٰابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ . 2
وقد صرّح القاضي البيضاوي في تفسيره وغيره بأنّ المراد يا صاحبيّ فى السجن، وحينئذ تسمية أبي بكر بالصاحب لا تدلّ على إسلامه وسلامته، فضلاً عن أن تدلّ على فضله، فأيّ فضيلة في آية الغار يفتخر فيها لأبي بكر؟! ولقد ظهر بما قررناه أنّه إنّما يلزم من الإجماع المذكور بعد صحّته تكفير من أنكر صحبة أبي بكر مطلقاً لا صحبته بالمعنى الاصطلاحي المتنازع فيه.