128
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ ، لا الأتقى من بعض المؤمنين، وعموماً إذا تطرّق التخصيص في الأتقى سقط الاستدلال بظاهر المقال.
خامساً: لا نسلّم برواية الشيعة ذلك في شأن علي (ع) ، بل إنّما ذكروا ذلك على سبيل الاحتمال في مقام البحث والجدال، ولهذا لا يوجد في تفاسيرهم المتداولة عن هذه الرواية عين ولا أثر، وإنّما احتملوا ذلك لمناسبة قوله تعالى وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ 1 في حقّ على (ع) اتفاقاً؛ لقوله تعالى هنا الْأَتْقَى * اَلَّذِي يُؤْتِي مٰالَهُ يَتَزَكّٰى 2ومناسبة ما ورد في حقّه (ع) أيضاً من قوله: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً * إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لاٰ شُكُوراً 3 ولقوله: وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ * إِلاَّ ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىٰ . 4
سادساً: إن كان المراد بقوله تعالى: وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ 5 أن لا يكون عنده نعمة يُكافَأ عليها أعمّ من أن يكون ذلك الأحد من الذين آتاهم شيئاً أم لا، فلا نسلّم أنّ أبا بكر كان بهذه المثابة إذ الظاهر أنّه لا يوجد شخص لا يكون لأحد في حقّه نعمة من طعامّ أو شراب ونحوهما، مع أنّ النبيّ (ص) لم يسلم من ذلك؛ لكونه في حجر تربية عمّه أبيطالب (ع) ومع أنّ النبيّ (ص) كان يحرّض أصحابه على التحبّب والاتحاد وأكل بعضهم من بيوت بعض، والقول بأنّ مثل ذلك ليس نعمة تجزى مكابرة ظاهرة وغاية الأمر أن يكون جزاؤه أقلّ، وإن كان المراد به أن لا يكون عنده لأحد من الذين آتاهم النعمة نعمة تجزى كما هو الظاهر. ويدلّ عليه سياق الآية أي لم يفعل الأتقى ما يفعل من إيتاء المال وإنفاقه في سبيل الله إلّا ابتغاء وجه ربه الأعلى، فلا نسلّم أنّه لا يجوز أن يكون المراد به علياً (ع) خصوصاً مع قيام القرائن والمناسبات الّتي مرّ ذكرها.
سابعاً: إنّ استدلاله على صرف حمله عن علىٍّ (ع) بقوله: «إنّ النبيّ(ص) ربّاه...» مردودٌ بأنّه