121
عنهما وأعاقب عليهما» 1، وكما قال أبو حنيفة في مقابل نصّ النبيّ (ص) على مشروعيّة القرعة في بعض المشتبهات ومشروعيّة إشعار الهدى في الحجّ: «أنّ القرعة قمار والإشعار مثله» 2، أو لطمعهم في ترك النقل التقرب إلى ملوك بني أميّة ومن قبلهم ومن بعدهم من الملوك الذين سلكوا مسلكهم في بغض أهل البيت عليهم السلام أو كما قاله النيشابوري الشافعي في تفسير سورة (طه) من أنّ الدليل قد يكون في غاية الظهور، ومع ذلك يخفى على أعقل الناس كما خفيت على آدم (ع) عداوة إبليس وأنّه تعرّض لسخط الله في شأنه حين امتنع عن السجود له، فكيف قبل وسوسته لولا كتاب من الله سبق، وإذ يعلم من هذا أنّ مجرّد ظهور أدلّة الشيعة على الإمامة ونحوها من مطالبهم في نفس الأمر لا يوجب عدم خفائها على أهل السنّة وكذا بالعكس.
وبعبارة أخرى، لا وجه لأن يقال لو كان الأمر كما عليه الشيعة لما جاز على خلق كثير من علماء أهل السنّة، مثلاً أن لا يتفطنوا بمدلول ذلك الدليل ولا يهتدوا به إلى الحقّ، فلابدّ لكلّ من الفريقين من البحث عن أدلّة الآخر، بل المباحثة والمناظرة معه حتّى يتقرّر له الدليل
ويتّضح السبيل. وكلّ من رام الحقّ بدون ذلك فهو في ضلالٍ ولعلّه كما قال النيشابوري قد سبق كتاب من الله في أن لا ينال أهل السنّة مدلول دليل أهل الحقّ على إثبات الحقّ، فتأمّل.
وأمّا ما ذكره من «أنّه كيف ينفرد الشيعة بعلم صحّة تلك مع أنّهم لم يتصفوا قط برواية ولا صحبة محدّث ويجهل ذلك مهرة الحديث...»، ففيه أنّه إن أراد أنّهم لم يتّصفوا برواية وصحبة لمحدّث من أهل السنّة، وعلى تقدير تسليمه فإنّ وجهه ظاهر لحصول المعاندة بينهم على وجه يتّقي الشيعة منهم، وإن أراد روايتهم من أكابر شيعتهم وصحبتهم مع المحدّثين منهم أنفسهم، فلهم بحمد الله تعالى أكابر فضلاء محدثون علماء، وقد دونوا في الحديث النبوي والإمامي من نفائس الكتب ما يزيد على الأصول الستة لأهل السنّة، ومن تلك