118المسلمين وإمام المتقين وقائد الغرّ المحجّلين»، 1 وقوله(ص): «سلّموا على عليّ بإمرة الناس». 2 أنّ هذه الأحاديث كذب باطلة موضوعة مفتراة عليه(ص) لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ . ولم يقل أحد من أئمّة الحديث أن شيئاً من هذه الأكاذيب بلغ مبلغ الآحاد المطعون فيها، بل كلّهم مجتمعون على أنّها محض كذب وافتراء؛ فإن زعم هؤلاء الجهلة الكذبة على الله ورسوله وعلى أئمّة الإسلام ومصابيح الظلام أنّ هذه الأحاديث صحّت عندهم، قلنا لهم هذا محال في العادة؛ إذ كيف تتفرّدون بعلم صحّة تلك مع أنّكم لم تتصفوا قط برواية ولا صحبة محدّث، ويجهل ذلك مهرة الحديث وسباقة الذين أفنوا أعمارهم في الأسفار البعيدة لتحصيله وبذلوا جهدهم في طلبه وفي السعي إلى كلّ من ظنّوا عنده شيئاً منه حتّى جمعوا الأحاديث ونقبوا، عنها وعلموا صحيحها من سقيمها ودوّنوها في كتبهم على غاية من الاستيعاب ونهاية من التحرير. وكيف والأحاديث الموضوعة جاوزت مئات الألوف وهم مع ذلك يعرفون واضع كلّ حديث منها وسبب وضعه الحامل لواضعه على الكذب والافتراء على نبيّه(ص)، ومن عجيب أمر هؤلاء الجهلة أنّا إذا استدللنا عليهم بالأحاديث الصحيحة الدالّة صريحاً على خلافة أبي بكر كخبر:
«اقتدوا بالذين من بعدى»
3
وغيره من الأخبار الناصّة على خلافته
الّتى قدّمتها مستوفاة في الفصل الثالث، قالوا هذا خبر واحد فلا يغنى فيما يطلب فيه اليقين وإذا أرادوا أن يستدلوا على ما زعموه من النصّ على خلافة عليّ أتوا إمّا بأخبار لا تدلّ بزعمهم كخبر: «من كنت مولاه» وخبر «أنت منى بمنزلة هرون من موسى» 4، مع أنّها آحاد وأمّا بأخبار باطلة كاذبة متيقنة البطلان واضحة الوضع والبهتان لا تصل إلى درجة الأحاديث الضعيفة الّتي هي أدنى مراتب الآحاد، فتأمّل في هذا التناقض الصريح والجهل القبيح. لكنهم لفرط جهلهم وعنادهم وميلهم عن الحقّ يزعمون التواتر فيما يوافق مذهبهم