105
قول عمر «أصبحت مولاي...» يدل على ولاية علي (ع)
قال ابن حجر: «لو سلّمنا أنّه أولى، لكن لا نسلّم أنّ المراد أنّه الأولى بالإمامة بل بالإتباع والقرب منه، فهو كقوله تعالى: إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ 1، ولا قاطع بل ولاظاهر على نفى هذا الاحتمال، بل هو الواقع إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر وناهيك بهما من الحديث، فأنّهما لما سمعاه قالا له: أمسيت يا ابن أبيطالب مولى كلّ مؤمن ومؤمنة، أخرجه الدارقطني، وأخرج أيضاً أنّه قيل لعمر إنّك تصنع بعلىّ شيئاً لا تصنعه بأحد من أصحاب النبيّ(ص)، فقال: إنّه مولاي». 2
أقول : هذا المنع ساقط جدّاً؛ لأنّ إرادة الأولى بأتباع النبيّ (ص) والقرب منه في هذه الآية ممّا يأبى عنه تقييد الأولى فيها بالأنفس؛ وذلك لأنّه لا معنى للأولويّة من الناس بنفس الناس إلّا الأولويّة في التصرّف، فقياس ما نحن فيه على قوله تعالى: إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ، 3 قياس مع الفارق وهو باطل اتفاقاً، وأمّا ما ترقّى عنه بقوله:
«بل هو الواقع إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر...» فهو بالإضراب والإعراض عنه أولى، إذ الظاهر أنّ هذا الفهم إنّما وقع من أوليائهما نيابةً عنهما، كذلك وقع إثباتهم لشجاعة أبي بكر بنيابة خالد بن الوليد له كما ذكره ابن حجر سابقاً، وإلّا فالمتواتر المشهور عند الجمهور المذكور في مسند أحمد بن حنبل مرفوعاً بسنده إلى البراء بن عازب أنّ عمر قال في ذلك اليوم تهنئةً للإمام علي (ع) على الولاية:
بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة،
4
ويؤيّده ما نقل هذا الشيخ بعيد ذلك من إخراج بعضهم أنّ عمر قال: «إنّ علياً مولاي» ؛ فتدبّر على أنّ فيما رواه عن أبي بكر وعمر من «أنّهما قالا له أمسيت...» دليل على علوّ شأنه وسموّ مكانته بالنسبة إلى جميع المؤمنين والمؤمنات، وهذا أيضاً دليل على إمامته إنْ لم يتشبث الناصبي بجواز تفضيل المفضول.