101وأمّا ما ذكره من «أنّه[ (ع) ] لم يغيّر شيئاً ممّا فعلاه...» فقد كان من قبيل إعماله للتقية فيه، وقد قال أصحابنا في وجه تركه (ع) فدكاً لمّا ولى الناس وجوهاً منها؛ رعاية التقية لما مرّ من أنّه (ع) لمّا رأى اعتقاد الجمهور بحسن سيرة الشيخين وأنّهما كانا على الحقّ، لم يتمكن من الإقدام على ما يدلّ على فساد إمامتهما لما في ذلك من الشهادة بالظلم والجور منهما، وأنّهما كانا غير مستحقين لمقامهما، وكيف يتمكّن من نقض أحكامهم وتغيير سننهم وإظهار خلافهم
على الجماعة التي يظنّون أنّهم كانوا مصيبين في جميع ما فعلوه وتركوه، وأنّ إمامته مبنية على إمامتهم فإن فسدت فسدت إمامته، وقد روي أنّه (ع) نهاهم عن الجماعة في صلوة التراويح التى أبدعها عمر فامتنعوا ورفعوا أصواتهم قائلين «واعمراه، واعمراه» حتى تركهم في خوضهم يلعبون.
ومنها ما رواه شيخنا الأجل ابن بابويه (رضوان الله عليه) في أوائل كتاب العلل مرفوعاً إلى الصادق (ع) قال الراوي: سألته لأىّ علّة ترك عليّ (ع) فدكاً لما ولي الناس؟ قال:
«للاقتداء برسول الله (ص) لمّا فتح مكّة وقد باع عقيل بن أبيطالب داره فقيل له: يا رسول الله ألا ترجع إلى دارك؟ فقال: هل ترك عقيل لنا داراً.. إنّا أهل بيت لا نسترجع شيئاً أخذ منّا ظلماً»
1
، فكذلك لم يسترجع فدكاً لمّا ولي.
ومنها ما رواه باسناده إلى موسى بن جعفر عليهما السلام قال الراوي سألته عن اميرالمؤمنين (ع) لم لم يسترجع فدكاً لمّا ولي النّاس؟ فقال:
«لأنّا أهل بيت لا تأخذ حقوقنا ممّن ظلمنا إلّا هو ونحن أولياء المؤمنين أنما نَحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم و لا نأخذ لانفُسنا.
2
شبهة أنّ المراد من النص التفصيلي المصرح بخلافة علي(ع) مرجعه إلى حجة الوداع
قال ابن حجر: «زعموا أن من النصّ التفصيلي المصرّح بخلافة علي[ (ع) ] قوله يوم غدير خم موضع بالجحفة مرجعه من حجّة الوداع بعد أن جمع الصحابة وكرر عليهم
«ألست أولى