113بعد الوضوء وحسب، بل يقولون بأنّ ذلك ليس بصحيح شرعاً، وأنّ المكلّف لا يجزيه غير غسلهما.
ويخالفهم أبناء المذهب الشيعي بالقول إنّ الواجب والصحيح هو المسح على الرجلين في الوضوء، وليس غسلهما. وتدل الآيات القرآنية بوضوح على ما ذهب إليه الشيعة في رأيهم، والحقّ أن لا يقدّم شيء على دليلهم هذا.
جاء في الآية (رقم: 6) من سورة المائدة: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاٰةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ .
والظاهر أنّ الاختلاف في هذه المسألة نشأ من الاختلاف في قراءة هذه الآية، فقد قُرأت كلمة أَرْجُلَكُمْ في الآية مجرورةً عطفاً على قوله بِرُؤُسِكُمْ ، وهي تدل على مسح الرجلين كما هو حال الرأس. وقرأها آخرون بالنصب معطوفة على وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ وهو ما يوافق رأي أهل السنّة بوجوب الغسل مثل الوجه واليدين.
ومن الواضح أنّنا لا بدّ وأن نرجّح واحدة من القراءتين على الأخرى، وهذا لايمكن إلا من خلال الرجوع إلى القواعد النحويّة العربية، وما فهمه الصحابة المخاطبين من سنّة النبيّ(ص) والأئمّة من أهلالبيت(ع)؛ لأنّهم أعلم الناس بكتاب الله تعالى.
وحسب القواعد العربية، فممّا لا شك فيه أنّ قراءة الجر أكثر تناسباً مع السياق العربي ومقاييس الفصاحة واستقامة الكلام؛ لأنّ عطف كلمة على ما هو أقرب لها هو الشائع والمتعارف، وهو أولى من عطفها على كلمة أخرى يفصل بينهما كلام مكون من عدّة كلمات، على الرغم من إمكان أن يقال بعطف كلمة أَرْجُلَكُمْ مع أنّها منصوبة على كلمة بِرُؤُسِكُمْ وتكون دالّة