95ومبالغة في إظهار غضبها عليه، لم يُؤذَن له في الصلاة عليها ودفنها:
«فلمّا توفّيت، دفنها زوجها علي ليلاً، ولم يُؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها» .
فقوله:
«ولم يُؤذن بها أبابكر» ، صريح في عدم الإذن لأبيبكر في المشاركة في مراسم الصلاة والدفن؛ وذلك بوصية منها عليها السلام . قال ابن حجر عقب قوله
«دفنها زوجها علي ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر» :
«ومن عدَّة طُرق، أنَّها دُفنت ليلاً، وكان ذلك بوصية منها؛ لإرادة الزيادة في التستّر. ولعلّه لم يعلم أبا بكر بموتها؛ لأنَّه ظنَّ أنَّ ذلك لا يخفى عنه» 1.
وممَّا يؤيّد أنَّ المراسم تمَّت بدون أن يشعر أبو بكر بها، هو ما أخرجه الحاكم في مستدركه، من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن يحيى، وأبو الحسين بن يعقوب الحافظ، قالا: حدّثنا أبو العباس محمّد بن إسحاق، حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت:
«دُفنت فاطمة بنت رسول الله ليلاً، دفنها عليٌّ، ولم يشعر بها أبو بكر، حتّى دُفنت، وصلّى عليها علي بن أبيطالب» 2.
والوجه الذي ذكره ابن حجر، في الاعتذار لأبي بكر في وصيّة فاطمة عليها السلام ، بمنعه من الصّلاة عليها ودفنها، حيث قال:
«لإرادة الزيادة في التستّر» ؛ مجرّد ظنّ لا يُغني عن الحقّ شيئاً، ولو كان الأمر كما ذكر؛ لمُنع أولئك الذين أُذن لهم في الصّلاة عليها ودفنها، غير أمير المؤمنين (ع) .
وأمّا قوله:
«ولعلَّه لم يعلم أبا بكر بموتها...» ، فهو من قبيل التمسّك بالطُحلب كما يُقال، ولا ندري كيف احتمل ذلك ابن حجر؟!
والمصيبة أنَّ العيني تابعه عليه. قال عقب قوله:
«ولم يُؤذن بها أبا بكر» :
«أي: ولميُعلِم بوفاتها أبا بكر» 3.
وممّا يدلّ على فساد هذا الوجه، هو ما أخرجه البيهقي في السُنن الكبرى، من