176وأجاب العلاّمة التُستري عن القرينة المذكورة بجواب آخر، حيث قال:
«لو أراد باختصاص سليمان بالإرث الاختصاص الذِّكْرِي، فهو لا ينفي إرث غيره من إخوته، وإن أراد به الاختصاص الحصري، فالآية خالية عنه» 1.
القرينة الثالثة: لزوم اللغوية
وهي عين القرينة المذكورة في الآية السابقة من لزوم اللّغْوِيّة في الكتاب الكريم. قال ابن كثير في بيان قوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ
:
أي: في النبوّة؛ إذ لو كان في المال... لما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة؛ إذ من المعلوم المستقرّ في جميع الشرائع والمِلل أنَّ الولد يرث أباه، فلولا أنَّها وراثة خاصَّة، لما أخبر بها 2 .
وقال الآلوسي:
توصيف سليمان (ع) بتلك الوراثة، ممَّا لا يوجب كمالاً ولا يستدعي امتيازاً؛ لأنَّ البرّ والفاجر يرث أباه، فأيُّ داعٍ لذكر هذه الوراثة العامّة في بيان فضائل هذا النبيّ ومناقبه (ع) ؟! 3 .
المناقشة
إنَّ الوجوه الّتي ذكرها جمهور علماء السنّة لتفسير الشيء الموروث في الآية الكريمة، هي النبوّة والعلم والملك، وغير ذلك من الوجوه الّتي مرَّ ذكرها
والجواب عنها، وقد اختار ابن كثير من هذه الوجوه النبوّة، حيث قال:
«وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ ،أي: في النبوّة»
4
، واختار الآلوسي منها النبوّة والعلم، حيث قال:
«وما زعموه من دلالة الآيتين اللّتين ذكروهما على كذب الخبر، في غاية الوهن؛ لأنَّ الوراثة فيهما وراثة العلم والنبوّة» 5.