160عليه أحد من الصحابة، وإنَّما
«سكتوا وانصرفوا» .
إلاّ أنَّ علماء السنَّة لمّا ابتلوا بحديث أبي بكر، اضطرّوا إلى القول بإرادة غير المال من التوريث في تلك الآيات الكريمة مجازاً، أو على نحو الحقيقة، باعتبار كون الإرث حقيقة في الأعمّ من المال حسب دعواهم، فاختلفوا من وجهين:
الأوَّل: إنَّ عدم وراثة الأنبياء عليهم السلام هل هي شاملة لكلّ الأنبياء عليهم السلام ، بما فيهم نبيّنا الكريم (ص) ، أو أنَّها من مختصّات النبيّ الخاتم (ص) ، كسائر الأمور الأُخرى الّتي اختصّبها؟
فذهب أكثرهم إلى أنَّ الأنبياء والرُسل عليهم السلام كلّهم لا يورِّثون، ومال البقيّةُ إلى القول باختصاص عدم الإرث بالنبيّ الخاتم (ص) . قال القرطبي:
قال أبو عمرو: واختلف العلماء في تأويل قوله (ع) :(لا نورِّث، ما تركنا صدقة) على قولين: أحدهما، وهو الأكثر، وعليه الجمهور: أنَّ النبيّ(ص) لايوِّرث، وما ترك صدقة. والآخر: أنَّ نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام لم يورِّث؛ لأنَّ الله تعالى خصّه بأن جعل ماله كلّه صدقة، زيادة في فضيلته، كما خُصّ في النكاح بأشياء أباحها له وحرّمها على غيره 1 .
وقال ابن عاشور:
والظّواهر تُؤْذِنُ بأنَّ الأنبياء كانوا يورَثون، قال تعالى: «وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ». وأمَّا قول النبيّ(ص): «نحن معشر الأنبياء لا نورِّث، ما تركنا صدقة»، فإنَّما يريد به رسول الله نفسه، كما حمله عليه عمر في حديثه مع العبّاس وعلي في صحيح البخاري؛ إذ قال عمر: «يريد رسول الله بذلك نفسه»، فيكون ذلك من خصوصيّات محمّد(ص)، فإن كان ذلك حكماً سابقاً، كان مراد زكريّا إرث آثار النبوّة، خاصّة من الكتب المقدّسة، وتقاييده
2
عليها 3 .
الثاني: اختلفوا في الشيء الموروث في تلك الآيات الخاصّة، فذكروا عدّة أمور