146وأخرج في صحيحه، من طريق عائشة أيضاً، قالت:
إنَّ فاطمة عليها السلام بنت النبيّ(ص)، أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسولالله(ص)، ممَّا أفاء الله عليه بالمدينة، وفدك، وما بقي من خُمس خيبر، فقال: أبو بكر: إنَّ رسول الله(ص) قال: "لا نورِّث، ما تركنا صدقة" 1 .
ويمكن مناقشة ما استدلّ به أبو بكر من حديث «لا نورِّث»، وإنْ ورد في صحيح البخاري وغيره؛ وذلك من خلال تسجيل عدّة ملاحظات أساسية عليه، كالآتي:
أوَّلاً: طرح أحاديث الصحيحين الّتي لا تتَّفق مع الثوابت
لا إشكال في طرح الأحاديث الّتي لا تتَّفق مع الثوابت الدينيّة والتاريخيّة، وعدم العمل بمقتضاها. ومن هنا، فورود حديث ما في الصحيحين، لا يعني بالضرورة قبوله والعمل طبق مقتضاه، وإنَّما يُعرَض عنه ولا يُلتفَت إليه في صورة مخالفته لتلك الثوابت. ومن هنا ردَّ علماء السنّة ومحدّثوهم بعض أحاديث الصحيحين، «فضلاً عن غيرهما»، وإليك بعض الأمثلة من الأحاديث الّتي رُدَّت من قِبل علماء السنّة؛ لمخالفتها بعض الثوابت الدينيّة أو التاريخيّة:
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما، بسندهما عن شريك بن عبد الله بن أبينمر، قال:
«سمعت أنس بن مالك يحدّثنا عن ليلة أُسري بالنبيّ (ص) من مسجد الكعبة، جاء ثلاثة نفر قبل أن يُوحى إليه، وهو نائم في مسجد الحرام...» 2.
وقد رُدَّت هذه الرواية؛ لمخالفتها الصريحة لمسلَّمة دينيّة وتاريخيّة، وهي أنَّ الإسراء كان بعد البعثة النبوية المباركة. قال ابن حجر في شرحه لرواية البخاري المتقدِّمة:
قوله: «قبل أنْ يُوحى إليه»، أنكرها الخطابي وابن حزم، وعبد الحقّ والقاضي عياض والنووي، وعبارة النووي: " وقع في رواية شريك -يعني هذه - أوهام أنكرها العلماء، أحدها: قوله: «قبل أن يُوحى إليه»،