145
تمهيد
ردَّ أبو بكر دعوى الزهراء عليها السلام في إرثها من والدها رسول الله (ص) ، فلم يُعطها شيئاً، وادَّعى أنَّ الرّسول (ص) لا يُورِّث، وأنَّ ما تركه فهو صدقة، واحتجَّ على ذلك بروايةٍ ادَّعى أنَّه سمعها من الرسول (ص) وحده، فقد أخرج البخاري، وغيره من محدّثي السنّة، من طريق عروة بن الزبير، أنَّ عائشة أخبرته:
أنَّ فاطمة عليها السلام، ابنة رسولالله(ص)، سألت أبا بكر الصدِّيق، بعد وفاة رسولالله(ص)، أن يقسم لها ميراثها، ما ترك رسول الله(ص)، ممّا أفاء الله عليه، فقال أبو بكر: إنَّ رسولالله (ص) قال: "لا نورِّث ما تركنا صدقة". فغضبت فاطمة بنت رسولالله(ص)، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت. وعاشت بعد رسول الله(ص)، ستة أشهر. قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول الله(ص)، من خيبر وفدك، وصدقته بالمدينة، فأبى أبوبكر عليها ذلك، وقال: لست تاركاً شيئاً كان رسولالله(ص) يعمل به إلاّ عملت به، فإنِّي أخشى إن تركت شيئاً من أمره، أن أزيغ. فأمَّا صدقته بالمدينة، فدفعها عمر إلى علي وعباس، وأمَّا خيبر وفدك، فأمسكها عمر، وقال: هما صدقة رسول الله(ص)، كانتا لحقوقه الّتي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى مَن ولي الأمر. قال: فهما على ذلك إلى اليوم 1 .