123وبين الروايات الّتي تدلّ على أنَّ فدك كانت خالصة لرسول الله (ص) ، هو خروج فدك من ترِكةِ الرسول (ص) .
وزاد البخاري في صحيحه على تركة النبيّ (ص) ، قوله:
«وأرضاً جعلها صدقة» 1.
وهذه الأرض غير فدك، كما يدلّ عليه ما أخرجه البخاري - أيضاً - في الصحيح، بسنده عن عائشة زوج الرسول (ص) ، قالت:
«كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممَّا ترك رسول الله (ص) من خيبر، وفدك، وصدقته بالمدينة...» 2.
وحكى النميري زيادة البخاري عن أبي أحمد الشهباء، في ذيل الرواية المتقدِّمة، حيث قال:
«قال أبو أحمد الشهباء: وأرضاً جعلها صدقة» 3.
والحاصل: إنَّ الرّوايات والحيازة والشَواهد المتقدِّمة، كلّها تدلّ على أنَّ فدك كانت نحلة للزهراء عليها السلام . ومن هنا يتبيِّن الوَهْن في قول إحسان إلهي ظهير:
إنَّ رسولالله(ص) لمَّا توفّي، وبُويع أبو بكر بخلافة رسول الله وإمارة المؤمنين، أرسلت إليه بنت رسول الله فاطمة، تسأله ميراثها من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ممَّا أفاء الله على نبيِّه من فدك... 4 .
والوجه في ضعفه، هو أنَّ الزهراء عليها السلام طالبت أبا بكر أوَّلاً بنِحلتها، بعد أن انتزعها من يدها كما تقدَّم، ثُمَّ طالبته، بعد أن ردَّ دعواها في النِحلة بإرثها من رسول الله (ص) ، فأبى أن يدفعه إليها كما سيأتي لاحقاً.
ردُّ أبي بكر بيِّنة الزهراء عليها السلام
لقد تقدَّمت الإشارة إلى أنَّ فدك كانت من الأنفال الخالصة لرسول الله (ص) ، الّتي لا يشاركه فيها أحد من المسلمين، وقد تصرَّف (ص) بها في حياته، وسُقنا الدليل على أنَّ الرسول (ص) قد نَحَلَها لبضعته الزهراء عليها السلام بعد نزول الآية المباركة: (وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ) ، وأنَّها كانت في حيازتها مدَّة حياة الرّسول (ص) ، وبعد
رحيله