122ففي الصحيح عن مالك بن أوس، في رواية طويلة، أنَّ عمر قال، مخاطباً أميرالمؤمنين (ع) والعباس، بعد أن جاءا عنده - حسب زعمهم - يلتمسان الحكم منه في ما شجر من خصومة بينهما في إرث الرسول (ص) :
فقبضتها سنتين من إمارتي... ثُمَّ جئتماني تكلِّماني وكلمتكما واحدة، وأمركما واحد. جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك
1
،وجاءني هذا - يريد علياً - يريد نصيب امرأته من أبيها 2.
.. فلمّا بدا لي أن أدفعه إليكما، قلت:... فقلتما ادفعها إلينا، فبذلك دفعتها إليكما... 3.
فهذه الرّواية تدلّ بوضوح على أنَّ أمير المؤمنين (ع) كان يؤكِّد كثيراً على أنَّ الرّسول (ص) قد جعل فدك في حياته لفاطمة عليها السلام .
ولا شك في أنَّ هذا الموقف له دلالته الخاصّة؛ لِما ثبت من الخصوصية لأميرالمؤمنين (ع) ، وأنَّه أقضى الأُمّة وأعلمها، وقد صوَّب عمر في كثير من الأحيان أحكامَ وقضاء أمير المؤمنين (ع) وآراءه، وتراجع عن آرائه وقضائه؛ لمعرفته التامّة بكون الإمام (ع) أعلم الأُمّة بالسنّة، حتّى اشتهر عن عمر قوله:
«لا أبقاني الله لمُعضلة ليس لها أبو حسن» 4.
ج- انحصار تركة الرسول(ص) بسلاحه وبَغلته البيضاء وصَدَقته بالمدينة
ومن الشواهد الأُخرى على أنَّ الرّسول (ص) قد نحل فدك لفاطمة عليها السلام ، هي الروايات الدالّة على أنَّ النبيّ (ص) لم يترك إلاّ سلاحه وبغلته البيضاء. كما في رواية عمرو بن الحارث الّتي أوردها ابن شبة النميري في تاريخ المدينة، قال:
«ما ترك النّبيّ (ص) إلاّ سلاحه وبغلته البيضاء» 5؛ إذ إنَّ مقتضى الجمع بين هذه الروايات،