78
أمّا جواب السؤال الأوّل : مذهب الشيعة هو مذهب يدعو إلى الحقّ والعدل والجهاد في سبيل الله، وهو مذهب يقتدي برسول الله الذي كان يذرف الدموع لفقد أعزائه ويحزن قلبه إزاء ذلك.
وبعبارة أخرى : فإنّ قراءة المراثي للإمام الحسين(ع) وشهداء الطف والبكاء على مصائبهم، أمر طبيعي يدلّ على الصلة العاطفية بين الشيعي وأهل البيت(عليهم السلام)، وهو ترسيخٌ لأُسس مذهب قائم على أساس التضحيّة في سبيل الله والترفّع عن الذلّة، وإذا لم تعقد هذه المجالس ولم تُحيى ذكرى الشهداء في كلّ عام فسوف يُنسى مبدأ الإيثار والشهادة، فالشيعة يحيون المبادىء التي ثار من أجلها الإمام الحسين(ع) بإحيائهم ذكراه في شهري محرّم وصفر.
وأمّا الجواب على السؤال الثاني : فإنّنا لا نبكي على الإمام الحسين(ع)؛ لأنّه الآن في الجنّة، بل يسرّنا نيل الإمام الحسين(ع) درجة عند الله باستشهاده في سبيله؛ وإنّما نبكي للمصائب التي تجرّعها سبط الرسول، حيث قتلوه عطشاناً غريباً وحيداً فريداً، لا ناصر له ولا معين، وسفكوا دماء أهل بيته وأنصاره وهم عطاشى. فالحمزة أيضاً استشهد وذهب إلى الجنّة، ولكن مع ذلك بكى عليه رسول الله(ص)، بكى؛ لأنّ حمزة استشهد مظلوماً، ومثلّت هند زوجة أبوسفيان بجسده وأخرجت كبده ولاكته بأسنانها.
وعموماً فالحديث حول الحكمة من استشهاد الامام الحسين(ع) طويل، ونحن نكتفى بهذا المقدار، ونوكل الحديث عنه إلى مناسبةٍ أُخرى.