77هو الذي يقدّم حياته من أجل تحرير المجتمع من قيود العبوديّة وظلم الحكومات الجائرة. فهل أنّ تكريم هكذا أشخاص يتنافى مع العقل السليم؟!
فالرسول قد بكى عند موت أشخاص عادييّن، فهل يعقل تقبيح البكاء على الشهداء وإقامة المآتم لهم؟!
وأكثر مجالس العزاء التي يقيمها المسلمون لشهدائهم، هي مجالس العزاء باسم الإمام الحسين(ع)؛ لأنّه سيد الشهداء، وهو الذي علّمنا أكثر من غيره كيف نعيش أحراراً ولا نخضع للظلم والطغيان، وهو الذي علّمنا بأن يقطّعنا الأعداء بسيوفهم إرباً إرباً ونستشهد أعزاء أفضل من نحيا حياة ذلٍّ وخنوع.
وقد اختار الإمام الحسين(ع) هذا الطريق واستشهد في هذا السبيل، وقدّم كلّ ما يمتلك وضحّى بكلّ ما لديه من أجل اعلاء كلمة الحقّ.
وقد قال ابن أبي الحديد حول الإمام الحسين(ع) مايلي:
سيّد أهل الإباء، الذي علّم الناس الحميّة والموت تحت ظلال السيوف اختياراً له على الدنيّة، أبوعبد الله الحسين بن على بن أبي طالب، عرض عليه الأمان فانف من الذّل، وخاف من ابن زياد أن يناله بنوع من الهوان -إن لم يقتله- فاختار الموت على ذلك. 1
ومن هذا المنطلق نحصل على أجابة سؤالين آخرين:
1. هل أنّ مذهب الشيعة هو مذهب حزن وبكاء؟
2. لماذا نقيم مجالس العزاء والمآتم على مصائب الإمام الحسين(ع)، في حين أنّ مصيره(ع) الجنّة؟ فما هي ثمرة البكاء على أهل الجنّة؟