71
4. صيانة القبور تدلّ على الرأفة والمودّة
إنّ لزوم محبّة الرسول(ص) وأهل بيته من أصول الإسلام التي تمّ التأكّيد عليها كثيراً في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، حيث قد قال الرسول(ص):
«ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما...» . 1
ومحبّة رسول الله(ص) تتجسّد في أُطُر عديدة، منها: نشر أحاديثه وحفظ وصيانة آثاره وبناء قبره. وقد نقل الترمذي في سننه: إنّ النبيّ[(ص)] أخذ بيد حسن وحسين[(ع)]، قال:
«من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وأمّهما، كان معي في درجتي يوم القيامة» . 2
وكلّنا نعلم بأنّ السبط الأكبر للنبيّ(ص) مدفون في البقيع والسبط الأصغر مدفون في كربلاء، ومرقد كل واحد منهما كان ولا يزال وسيبقى ملجأ الزوّار المسلمين، وأيّ بناء على مرقديهما للحفاظ عليهما إنّما هو تعبير عن المحبّة لهما، فهما سبطي رسول الله(ص)، وسيكون أجر هذا العمل هو الأجر الذي ورد في الحديث الشريف الذي ذكرناه آنفاً.
واليوم تحاول شعوب العالم أن تحيي - بشتّى الوسائل - ذكرى شخصيّاتها الوطنيّة والمذهبيّة والسياسيّة والعسكرية ومصلحيها على الصعيد الثقافي؛ ولهذا نجدهم يشيّعون جثامين كبار شخصياتهم بتعظيم ويدفنونهم في مباني مجلّلة، ويحاولون إحياء ذكراهم بين الحين والآخر؛ ليكون هؤلاء أسوة لأجيال المستقبل.