83
الفصل الثاني: الحج والسياسة
لا شك أنَّ الحج يتميَّز عن سائر العبادات؛ نظراً لما يتمتَّع به من جوانب فردية واجتماعية وروحية واقتصادية وثقافية، حتّى أنَّ الإمام الخميني(قدسسره) وصفه في بيان لطيف ب- «التدريب والاستعداد لإقامة مجتمع توحيدي»؛ لأنَّه جامع شامل لعبادات أُخرى، أي: أنَّ فيه صلاة وصيام - أحياناً - وإنفاق وتضحية، وعناء للسفر وطواف وسعي و... كلّها تحتوي على أسرار، تشكّل سوية أسرار الحج ورموزه. فالبعض من العلماء ذهب في الكشف عن أسراره الروحية، في حين اهتمَّ البعض بأسراره الاجتماعية. وقال فقيه الشيعة الشهير، صاحب كتاب الجواهر، في هذا الشأن:
«(الحج) الذي هومن أعظم شعائر الإسلام، وأفضل ما يُتقرَّب به الأنام إلى الملك العلّام، لما فيه من إذلال النفس وإتعاب البدن، وهجران الأهل والتغرّب عن الوطن، ورفض العادات وترك اللذّات والشهوات، والمنافرات والمكروهات، وإنفاق المال وشدّ الرحال، وتحمّل مشاق الحلّ والارتحال ومقاساة الأهوال، والابتلاء بمعاشرة السَفَلَة والأنذال؛ فهوحينئذ رياضة