82
الأمر ما أخلص لأُمّته، وأن ترفع عقيرتك في وجهه إذا ما حاد عن الطريق السَويّ. وأمّا حقوق الأموات، فهي أن تذكر خيراتهم وتتغاضى عن مساوئهم؛ فإنَّ لهم ربّاً يحاسبهم» 1.
وفي هذا الكلام الشامل تعمّ السياسة كافّة مجالات الحياة، من حقوق الله، وحقوق الناس من الإخوة والوُلاة، وحقوق الموتى، وهوأعمّ من التعاريف الواردة في قواميس اللغة وكلام الحكماء. إنَّه يبيِّن العلاقة المتقابلة بين الأُمّة والوالي، وواجبات ومهام كلّ منهما تجاه الآخر.
إذن، لا فصل بين السياسة ومهام وتكاليف الأُمّة وفقاً لهذا التعريف، ووفقاً لما جاء في النصوص، على أنَّهم - أي: الأئمّة - ساسة العباد وإن اختلف مفهوم السياسة عندهم مع ما هوموجود وسائد اليوم لدى الساسة وطلّاب الدنيا.
لقد أناط أئمّة الشيعة إتمام الحج بلقاء الإمام وزيارته؛ إعلاناً للولاء واستعداداً للنصرة، 2 فللحجِّ جوانب اجتماعية وقضاء مناسكه بالمثول بين يدي الإمام، وما يتمتّع به من مرتبة اجتماعية دليل حاسم على علاقة الدين الوثيقة بالسياسة، وإنَّ استثناء الحج من سائر العبادات يؤكِّد علاقة هذا المنسك بالإمامة؛ لأنَّ تحقيق الشؤون والمهام الموكلة لهم، من بيان الأحكام والقضاء والحكم وجعلهم ساسة العباد، يستوجب إزالة العقبات التي فرضها ويفرضها المشركون والمستكبرون على مرّ التأريخ، والإعلان عن
البراءة إنَّما يأتي لرفع هذه العقبات والصعوبات.