69وكما أنَّ الربَّ ربُّ الجميع، فبيته هوبيت للجميع. وهوالذي جعله آمناً وأمناً للناس، وفرض لدخوله الشروط، وجعله محلّا للوحي والظهور، وقاعدة لاجتماع المسلمين من كلّ حدبٍ وصوب. كلُّ هذا يدلّ على أنَّ الكعبة مركز لهداية العالمين.
ويقدِّم الفخر الرازي بعض الاحتمالات في تفسير هذه الآية الشريفة، فيقول:
«من صفات هذا البيت كونه (هدىً للعالمين)، وفيه مسألتان:
المسألة الأُولى: قيل: المعنى أنَّه قِبلة للعالمين، يهتدون به إلى جهة صلاتهم. وقيل: هدى للعالمين، أي: دلالة على وجود الصانع المختار، وصدق محمّد(ص) في النبوّة، بما فيه من الآيات التي ذكرناها والعجائب التي حكيناها، فإنَّ كلّ ما يدلّ على النبوّة فهوبعينه يدلّ أوَّلاً على وجود الصانع، وجميع صفاته من العلم والقدرة والحكمة والاستغناء. وقيل: هدى للعالمين إلى الجنّة؛ لأنَّ من أدَّى الصلوات الواجبة إليها استوجب الجنّة...» . 1
وفي هذا السياق وصف (سيّد قطب) الحج بالمؤتمر السنوي الكبير الذي يلتقي فيه المسلمون بدعوة الإسلام، تضمّهم الكعبة التي بناها أبوهم إبراهيم الحنيف، وجعلها الله أوّل بيت يُعبَد فيه، بيت قدسيٌّ يدعوالجميع للاجتماع والاتّصال بخالق الكون 2. ويقول الإمام الخميني(قدسسره) عند تناوله هذه الآية الشريفة:
«وهذا دليل على أنَّ الله تبارك وتعالى دعا العالم أجمع إلى الإسلام، وجعل هذا البيت، منذ انطلاق الدعوة وحتّى القيامة، للجميع،
إنَّه بيت الناس، كلّ الناس، من كافّة أنحاء العالم، وليس لشخصٍ أوفئةٍ