65والإمام الخميني(قدس سره)، تعبيراً يدلّ على نفس التفسير الوارد سابقاً، حيث يقول: «يُستفاد من سيرة إبراهيم(ع)، وقيام الناس على مرّ التاريخ، أنَّ الكعبة شكَّلت قاعدة لقيام الناس، وبقاء الدين وديمومته مرهون ببقائها، كما يقول الإمام الصادق(ع): «لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة» 1. وجاء لفظ القيام في آيات شريفة عدَّة بمعنى الجهاد، وهوضدّ القعود، كما هوالحال في سورة النساء، في قوله تعالى: (فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً) 2 ».
والملاحظ أنَّ هذا تفسير ثانٍ للآية، ففي التفسير الأوَّل كان المراد من القيام قواماً لمعاش الناس ومعادهم، في حين أنَّ التفسير الثاني يجعل البيت الحرام قاعدة للنهوض والقيام. وليس من المستبعَد أن يكون قوله سبحانه: (لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلَنٰا بِالْبَيِّنٰاتِ وَ أَنْزَلْنٰا مَعَهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْمِيزٰانَ لِيَقُومَ النّٰاسُ بِالْقِسْطِ) 3، والذي يبيِّن الغاية من بعثة الرُسل، يؤيِّد التفسير الثاني؛ فإذا كانت الغاية هي القيام بالقسط، فأيّ مكان أحرى من بيت الله ليكون مُنطَلقاً لهذا التوجّه الإلهي؟
ومن الملاحظ في هذه الآية الشريفة أنَّ القيام جعل للناس، فوفقاً لكلا التفسيرين الغاية تكون في النهاية حصول الناس على المنافع والمصالح، والمنافع في المصطلح القرآني تشمل المنافع عامّة، الدنيوية منها والأُخروية، كما صرّح الجليل سبحانه وتعالى مخاطباً الخليل إبراهيم(ع): (وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ