100موضِّحاً البدعة:
«إنَّ كلّ فعل لم يثبت من الش-رع، لا يمكن الإتيان به باعتقاد أنَّه من الشرع، ولكن يمكن فعله بإزاء أنَّه من الش-رع، أوجعله شرعاً للغير، وهوتشريع وإدخال في الدين، وإن لم يعتقده المتش-رّع، وهذه هي (البدعة)، ولذا تُطلَق (البدعة) على ما ابتدعه خلفاء الجور، كالأذان الثالث يوم الجمعة، وغسل الرجلين، وتثليث غسل الوجه في الوضوء، وصلاة الضحى، والجماعة في النوافل ونحوذلك، مع أنَّهم ما كانوا يعتقدون ثبوته من الشارع، وإنَّما أدخلوه في الدين إدخالاً، بل وإن اعتقدوه أيضاً.
وبالجملة: المناط في الابتداع والتشريع والإدخال في الدين: وضع شيء شرعاً للغير، وجعله من أحكام الشارع له لا لنفسه، لأنَّه غير ممكن. فالبدعة فعل قرَّره غير الشارع شرعاً لغيره، من غير دليل شرعي، ولا شك في كون ذلك (بدعة)، كما ترى إطلاقها عليه في جميع ما ابتدعه العامّة، مع أنَّه تدليس وإغراء وكذب وافتراء، فيكون محرماً قطعاً. وأمّا ما لم يكن كذلك، فإطلاق البدعة عليه غير معلوم، ولم يثبت كونه بدعة وتشريعاً». 1 ويقدّم بعدها قولاً من الصدوق تأييداً لقوله.
إذن، وبعد ما اتَّضح معنى البدعة والتشريع كما فهمها علماء السنّة وعلماء الإمامية، وبعد ما بينّا المبادئ الدينية للبراءة من المشركين، استناداً إلى الكتاب والسنَّة، وموقع البراءة الديني وموقعها في الحج؛ يثبت زيف دعوى البدعة من قِبل علماء السوء ووعّاظ السلاطين.
والحقيقة أنَّ هذه الإشكاليات هي في الغالب ذات مغزى سياسي، ولا