96المتمثّل في القرب الإلهي، ومن ثَمَّ وردت روايات أنّ الملأ الأعلى من الملائكة المقرّبين يطلبون اللهَ تعالى كما نحن نطلبه في الأرض، ومن ثَمَّ ورد أنّ أشدّ الملائكة قرباً إلى الله أحبّهم لعليبن أبيطالب عليه السلام ، بل إنّ أوّل من اتّخذ علياً عليه السلام أخاً من أهل السماء حملة العرش، ثمّ جبرئيل، ثمّ ميكائيل، ثمّ رضوان خازن الجنان، ثمّ ملك الموت، وأنّ ملك الموت يترحّم على محبّي عليبن أبيطالب عليه السلام كما يترحّم على الأنبياء، ولو أنّ عبداً عبد الله ألف عام من بعد ألف عام بين الركن والمقام، ثمّ لقي الله مبغضاً لعلي لأكبّه الله يوم القيامة على منخريه في النار، وغيرها من الروايات الدالة على جملة من الحقائق، والتي تكشف لنا عن حركة تكاملية للملائكة، وأنّ الواسطة لهم في تلك الحركة هو الوجود النوري لأميرالمؤمنين عليه السلام بعد الوجود النوري للنبي الخاتم محمّد (ص) ؛ وذلك لكونهما أكثر الوجودين سعة في احتواء الكمالات الإلهيّة، فالقرب منهم والتخلّق بأخلاقهم وصفاتهم قرب من الله سبحانه وتعالى، وهذا ما يكشف لنا عن ضرورة القدوة والأسوة في الحركة التكاملية، وهو أمر لا يختص بالحركة في عالم المادة، فتدبّر تغنم إن شاء الله.
المقام الرابع: الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام ومقامه في المعراج
64- عن أنس بن مالك قال: قال رسولالله (ص) :
مررت ليلة أسري بي للسماء الرابعة وإذا بملك جالس على منبر من نور والملائكة تُحَدِّقُ به، فقلت: يا جبرئيل مَن هذا الملك؟ فقال: ادنو منه وسلِّم عليه.
فدنوت منه وسلّمت عليه، فإذا أنا بأخي وابن عمّي عليبن