87الإمام هو القادر بإقدار من الله تعالى على إيجاد الموازنة الحقيقية بين الإرادات التكوينية الإلهيّة وبين الإرادات التشريعية الإلهيّة، وهذا أحد معاني العصمة المطلقة للأنبياء والأوصياء جميعاً؛ وذلك لأنّ الوصي هو بوّابة الهداية الإلهيّة الإيصالية كما أشرنا.
وعلى هدي هذه الحقيقة يتضح لنا معنى قول النبي (ص) :
«من مات ولميعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية». 1
3- قد أشارت بعض الأبحاث المعرفيّة إلى حقيقة من أهم الحقائق القرآنية في معرفة الأنبياء، وهي أنّ الأنبياء ليسوا على مرتبة واحدة في القرب من الله سبحانه وتعالى، بل إنّ أفضل الأنبياء هم أولوا العزم، وأفضل أولوا العزم هو النبي الخاتم محمّد (ص) .
قال تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجٰاتٍ (البقرة: 253)، حيث أشارت هذه الآية إلى هذا التفاوت، وأنّ منشأ هذا التفاوت هو مدى القدرة على التحلِّي والتخلّق بأخلاق الله، والسير في أسمائه وصفاته، وهو ما يسمّى في النظرية العرفانية السير في السفر الثاني، وهو الذي يكون من (الحقّ إلى الحقّ بالحقّ) 2، وهو سفرٌ وسير في أسماء الله وصفاته، وهو غير متناهٍ؛ لأنّها