86والحقوق التي تكون بين أعضاء المجتمع، وهذا بدوره يتوقّف على وجود القانون، وأنّ وظيفة التقنين لا تتأتّى إلّا مَن له معرفة كاملة بالإنسان، وأنّه لا ينتفع بهذا القانون، وما إلى ذلك من شرائط ذكروها في محلّها، وهي لا تتحقق بكاملها إلّا في الوجود الكامل والوجود المطلق وهو الله سبحانه وتعالى، فالمقنن الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى، وأنّ الذي ينقل هذه القوانين هو النبي، وإلى هذه الحقيقة أشارت الآية الشريفة في قوله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلَنٰا بِالْبَيِّنٰاتِ وَ أَنْزَلْنٰا مَعَهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْمِيزٰانَ لِيَقُومَ النّٰاسُ بِالْقِسْطِ . (الحديد:25)
ومن الأدلة أيضاً على ضرورة البعثة حاجة المجتمع إلى المعرفة وهداية الفطريات وتعديل الغرائز، وأنّ البعثة أولى من الكماليات، وأنّ البعثة مقتضى اللطف الإلهي، وإلى غيرها من الأدلة. 1
2- إنّ من الحقائق الثابتة معرفياً والتي هي بعد ضرورة بعثة الأنبياء هي ضرورة وجود وصي لكلّ نبي كما أشارت إليها الروايات المتقدّمة وغيرها، وأنّ للوصي دوراً كبيراً في الهداية الإلهيّة، بل إنّ منكر الأوصياء هو منكر للأنبياء، خصوصاً إذا أدركنا حقيقة أنّ وجود الوصي من بعد النبي هو وجود الرابطة المستمرة والدائمة بين السماء والأرض، وأنّ الإمام أو الوصي هو المعبرّ والممر المعصوم للإرادات الإلهيّة، كما جاء عن الإمام الهادي عليه السلام
«إنّ الله جعل قلوب الأئمة مورداً لارادته». 2
هذا مضافاً إلى أنّ الوصاية والإمامة حقيقة دائمة لا تنقطع، وأنّ